ومن صحب الملوك ، لم يأمن تغيّرهم « 1 » ، ومن زايلهم لم يأمن تفقّدهم ، فإن « 2 » قطع الأمور دونهم لم يأمن « 3 » فيها مخالفتهم ، وإن عزم على شيء لم يجد بدّا من مؤامرتهم ، وأسمج شيء بالملوك الحدّة .
940 - ولقد حدّثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبّار الصّوفيّ ، حدّثنا يحيى بن معين ، حدّثنا المبارك بن سعيد الثّوريّ قال : كان يقال : خمس خصال « 4 » هنّ أقبح شيء في من « 5 » كنّ فيه : الحدّة في السّلطان ، والكبر في ذي الحسب ، والبخل في الغني ، والحرص في العالم ، والفتوّة في الشّيخ « 6 » .
قال [ أبو حاتم ] - رحمه اللّه « 7 » - : رؤساء القوم أعظمهم هموما ، وأدومهم غموما ، [ وأشغلهم قلوبا ، وأشهرهم عيوبا ، وأكثرهم عدوّا ] ، وأشدّهم أحزانا ، وأنكاهم أشجانا ، وأكثرهم في القيامة حسابا ، وأشدّهم - إن لم يعف اللّه عنهم - عذابا .
ومن أحسن ما يستعين به السّلطان على أسبابه ، اتّخاذ وزير عفيف ناصح على ما تقدّم ذكرنا له ، فإنّ الوزير إذا غفل الأمير ذكّره ، وإذا ذكّره « 8 » أعانه ، فإن « 9 » سوّلت
هامش
( 1 ) في المخطوط : ( تغييرهم ) .
( 2 ) في المطبوع : ( وإن ) .
( 3 ) في المخطوط : ( يؤمن ) .
( 4 ) في المطبوع : ( خلال ) .
( 5 ) في المطبوع : ( شيء بمن ) .
( 6 ) رواه البيهقي في شعب الإيمان ( 8214 ) من طريق محمد بن أحمد بن حامد العطار ، عن أحمد بن الحسن بن عبد الجبار ، عن يحيى بن معين ، عن المبارك بن سعيد [ في الشعب : سويد ] ، عن زيد الكوفي ، عن رجل من أهل العلم قال :
كان يقال : خمس خصال هنّ أقبح شيء فيمن هنّ فيه : الحدّة في السلطان ، والكبر في ذي الحسب ، والبخل في الغني ، والحرص من العالم ، والفسق في الشيخ . وثلاث هنّ أحسن شيء فيمن كنّ فيه : في غير ذل ، وجود لغير ثواب ، ونصب لغير الدنيا .
( 7 ) في المطبوع : ( رضي اللّه عنه ) .
( 8 ) في المطبوع : ( وإن ذكر ) .
( 9 ) في المطبوع : ( وإن ) .