لا يأمن العثار ، ولا يجب أن يأمن « 1 » غضب السّلطان إن صدّقه ، ولا عقوبته إن كذّبه ، ولا يجترىء عليه إن « 2 » أدناه ؛ لأنّ الحازم العاقل لا يشرب السّمّ اتّكالا على ما عنده من التّرياق والأدوية .
وإنّي لأستحبّ لمن امتحن بصحبة السّلطان ، أن يعلّمه لزوم تقوى اللّه والعمل الصّالح ، كأنّه يتعلّم منه ، ويؤدّبه كأنّه يتأدّب به ، ويتّقي سخطاته .
والسّخط إذا كان من علّة كان الرّضا عنه موجودا ، وإذا كان من غير علّة ينقطع حينئذ الرّجاء .
ولا يجب للرّعيّة « 3 » أن تعلم « 4 » كلّ ما تأتي الملوك من أمورها ؛ لأنّ في معرفتهم إيّاها بعض الفتنة ، وهيهات ! من ذا صحب السّلطان فلم يفتتن ، ومن اتّبع الهوى فلم يعطب ؟ إنّ الشّجرة الحسنة ربّما كان سبب هلاكها طيب ثمرها « 5 » ، وربّما كان ذنب الطّاووس الّذي فيه جماله سبب حتفه ؛ لأنّه يثقله حتّى يمنعه من الهرب .
ومن صحب [ 468 / ب ] السّلطان ، لم يأمن التّغيّر « 6 » على نفسه ؛ لأنّ الأنهار إنّما « 7 » تكون عذبة ما لم تنصبّ في « 8 » البحور ، فإذا وقعت في البحور ملحت ، على أنّ قعود العلماء عن أبواب الملوك زيادة في نور علمهم « 9 » ، وكثرة غشيانهم إيّاهم غشاوة على قلوبهم .
هامش
( 1 ) أقحم في المخطوط : ( من ) .
( 2 ) في المطبوع : ( وإن ) .
( 3 ) ( للرعية ) من المخطوط .
( 4 ) في المطبوع : ( يعلم ) .
( 5 ) في المطبوع : ( ثمرتها ) .
( 6 ) في المخطوط : ( التغيير ) .
( 7 ) في المخطوط : ( ربما ) .
( 8 ) في المطبوع : ( إلى ) .
( 9 ) انظر هذا الكتاب رقم ( 53 ) .