تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة العقلاء — صفحة 961

مساهمون:

ص٩٦١
لا يأمن العثار ، ولا يجب أن يأمن « 1 » غضب السّلطان إن صدّقه ، ولا عقوبته إن كذّبه ، ولا يجترىء عليه إن « 2 » أدناه ؛ لأنّ الحازم العاقل لا يشرب السّمّ اتّكالا على ما عنده من التّرياق والأدوية . وإنّي لأستحبّ لمن امتحن بصحبة السّلطان ، أن يعلّمه لزوم تقوى اللّه والعمل الصّالح ، كأنّه يتعلّم منه ، ويؤدّبه كأنّه يتأدّب به ، ويتّقي سخطاته . والسّخط إذا كان من علّة كان الرّضا عنه موجودا ، وإذا كان من غير علّة ينقطع حينئذ الرّجاء . ولا يجب للرّعيّة « 3 » أن تعلم « 4 » كلّ ما تأتي الملوك من أمورها ؛ لأنّ في معرفتهم إيّاها بعض الفتنة ، وهيهات ! من ذا صحب السّلطان فلم يفتتن ، ومن اتّبع الهوى فلم يعطب ؟ إنّ الشّجرة الحسنة ربّما كان سبب هلاكها طيب ثمرها « 5 » ، وربّما كان ذنب الطّاووس الّذي فيه جماله سبب حتفه ؛ لأنّه يثقله حتّى يمنعه من الهرب . ومن صحب [ 468 / ب ] السّلطان ، لم يأمن التّغيّر « 6 » على نفسه ؛ لأنّ الأنهار إنّما « 7 » تكون عذبة ما لم تنصبّ في « 8 » البحور ، فإذا وقعت في البحور ملحت ، على أنّ قعود العلماء عن أبواب الملوك زيادة في نور علمهم « 9 » ، وكثرة غشيانهم إيّاهم غشاوة على قلوبهم .
هامش
( 1 ) أقحم في المخطوط : ( من ) . ( 2 ) في المطبوع : ( وإن ) . ( 3 ) ( للرعية ) من المخطوط . ( 4 ) في المطبوع : ( يعلم ) . ( 5 ) في المطبوع : ( ثمرتها ) . ( 6 ) في المخطوط : ( التغيير ) . ( 7 ) في المخطوط : ( ربما ) . ( 8 ) في المطبوع : ( إلى ) . ( 9 ) انظر هذا الكتاب رقم ( 53 ) .