جعفر . فقال : ما لك لا تكلّم ؟ قال : إن أذنت لي تكلّمت . قال : قل ، قال : يا أمير المؤمنين ، إنّ سليمان أعطي فشكر ، وإنّ أيّوب ابتلي فصبر [ 469 / أ ] ، وإنّ يوسف قدر فغفر . وقد جعلك اللّه من النّسل الّذي يعفون ويصفحون ، قال : فطفىء غضبه وسكن « 1 » .
943 - حدّثنا « 2 » محمّد بن أبي عليّ الخلّاديّ ، حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن سعيد « 3 » ، عن محمّد بن حميد بن فروة ، عن أبيه قال : لمّا استقرّت للمأمون الخلافة ، دعا إبراهيم بن مهديّ المعروف بابن شكلة « 4 » ، فوقف بين يديه ، فقال : أنت المتوثّب علينا تدّعي الخلافة ؟ فقال إبراهيم : يا أمير المؤمنين ، أنت وليّ الثّأر ، محكّم في القصاص ، والعفو أقرب للتّقوى ، وقد جعلك اللّه فوق كلّ [ ذي ] ذنب ، كما جعل كلّ [ ذي ] ذنب دونك ، فإن أخذت أخذت بحقّ ، وإن عفوت عفوت بفضل .
ولقد حضرت أبي وهو جدّك ، أتي برجل كان جرمه أعظم من جرمي ، فأمر الخليفة بقتله ، وعنده المبارك بن فضالة ، فقال المبارك بن فضالة « 5 » : إن رأى أمير المؤمنين أن يستأني في أمر هذا الرّجل ، حتّى أحدّثه بحديث سمعته من الحسن ، يحدّث به عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ قال : إيه يا مبارك ، قال : حدّثني الحسن « 6 » : أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش : ألا ليقم العافون من الخلفاء ، فلا يقوم إلّا من عفا » . فقال الخليفة [ له ] :
هامش
( 1 ) انظر الخبر في الأمالي الشجرية لابن الشجري ( الحديث الحادي عشر ) والفرج بعد الشدة للتنوخي ( 1 / 318 و 324 ) وبهجة المجالس لابن عبد البر ( باب الغضب ) .
( 2 ) في المطبوع : ( حدثني ) .
( 3 ) هو العبديّ أبو عبد اللّه البوشنجي ، مرّت ترجمته رقم ( 618 ) .
( 4 ) مرّت ترجمته رقم ( 316 ) .
وقال الذهبي في ترجمة ابن شكلة في السير ( 10 / 559 ) : لم يدرك ابن شكلة مبارك بن فضالة .
( 5 ) قال الإمام أحمد بن حنبل عن المبارك : ما رواه عن الحسن يحتجّ به . وقال يحيى بن معين عن المبارك : ضعيف الحديث .
انظر تاريخ الخطيب ( 13 / 214 ) والعلل ومعرفة الرجال لابن معين ( 2 / 108 ) .
( 6 ) هو الحسن البصري كما في ترجمة المبارك في تهذيب الكمال للمزي ( 27 / 180 ) .