له [ نفسه ] سيّئة صدّه ، وإن أراد طاعة نشّطه ، فهو المحبّب له إلى النّاس ، والمستجلب [ له ] دعاءهم .
941 - ولقد أنشدني عليّ بن محمّد البسّاميّ : [ من الوافر ]
إذا نسي الأمير قضاء حقّ * فإنّ الذّنب فيه للوزير
لأنّ على الوزير ، إذا تولّى * أمور النّاس ، تذكير الأمير
قال أبو حاتم - رحمه اللّه تعالى « 1 » - : الواجب على [ كلّ ] من يغشى السّلطان ، وامتحن بصحبته ، أن لا يعدّ شتمه شتما ، ولا إغلاظه إغلاظا ، ولا التّقصير في حقّه ذنبا ؛ لأنّ ريح العزّة بسطت لسانه ويده بالغلظة ، فإن أنزله الوالي منزلة رفيعة من نفسه ، فلا يثقنّ بها ، وليجانب معه كلام الملق ، والإكثار من الدّعاء في كلّ وقت ، وكثرة الانبساط ، فربّ كلمة أثارت الوحشة ؛ بل يجتهد في توقيره وتعظيمه عند النّاس ، فإن غضب « 2 » فليحتل في تسكين غضبه باللّين والمداراة ، ولا يكون سببا لتهييجه .
942 - ولقد حدّثنا عمرو بن محمّد ، حدّثنا الغلابيّ « 3 » ، حدّثنا عبيد اللّه بن محمّد « 4 » ابن عائشة ، عن أبيه « 5 » قال : بعث أبو جعفر « 6 » إلى جعفر بن محمّد « 7 » فقال « 8 » :
إنّي أستشيرك في أمر ، إنّي قد تأنّيت « 9 » أهل المدينة مرّة بعد أخرى ، فلا أراهم يرجعون ولا يعتبون « 10 » . وقد رأيت أن أبعث فأحرّق نخلها ، وأغوّر عيونها ، فما ترى ؟ فسكت
هامش
( 1 ) في المطبوع : ( رضي اللّه عنه ) .
( 2 ) تحرف في المخطوط إلى : ( غضبت ) .
( 3 ) هو محمد بن زكريا . مرّت ترجمته رقم ( 10 ) .
( 4 ) ( عبيد اللّه بن محمد ) من المخطوط . مرّت ترجمته رقم ( 10 ) .
( 5 ) هو محمد بن حفص العيشي . مرّت ترجمته رقم ( 137 ) .
( 6 ) هو الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور .
( 7 ) هو الإمام جعفر بن محمد الصادق رضي اللّه عنه . مرّت ترجمته رقم ( 164 ) .
( 8 ) في المطبوع : ( قال ) .
( 9 ) في نسخة : تأملت .
( 10 ) يعتبون : بضم حرف المضارعة . يزيلون عتبي عليهم بترضيهم إياي . ط