الجاهليّة « 1 » لا يسوّدون إلّا من تكاملت فيه ستّ خصال ، وتمامهنّ في الإسلام [ السّابعة ] : السّخاء ، والنّجدة ، والصّبر ، والحلم ، والبيان ، والتّواضع ، وتمامهنّ في الإسلام : الحياء « 2 » .
939 - وأنشدني الكريزيّ « 3 » : [ من الوافر ]
إذا نلت الإمارة فاسم فيها * إلى العلياء بالعمل الوثيق
بمحض خليفة لا عيب فيها * وليس المحض كاللّبن المذيق « 4 »
ولا تك عندها حلوا فتحسى * ولا مرّا فتنشب في الحلوق
وكلّ إمارة إلّا قليلا * مغيّرة الصّديق عن « 5 » الصّديق
قال أبو حاتم - رحمه اللّه تعالى « 6 » - : من صحب السّلطان فلا يجب أن يكتمه نصيحته ؛ لأنّ من كتم السّلطان نصيحته « 7 » ، والأطبّاء مرضه ، والإخوان بثّه « 8 » ؛ فقد خان نفسه ، ومن يصحب السّلطان فلا يخلو « 9 » من الآثام ، كما أنّ راكب العجل
هامش
( 1 ) في المطبوع : ( كانوا ) .
( 2 ) رواه البيهقي في شعب الإيمان ( 10899 ) عن أبي عبد اللّه الحاكم ، عن الحسن بن محمد بن إسحاق الأزهري ، عن الغلابي ، عن إبراهيم بن عمر ، عن الأصمعي ، عن أبي عمرو بن العلاء قال : كان أهل الجاهلية لا يسودون إلّا من كانت فيه ست خصال : السخاء ، والجدة ، والحلم ، والصبر ، والتواضع ، والتأني تمامهن في الإسلام : العفاف .
ورواه الدينوري في المجالسة ( 1706 ) عن إسماعيل بن إسحاق القاضي ، عن الزيادي ، عن العتبي قال : كان أهل الجاهلية لا يسوّدون إلا من كانت فيه ستّ خصال : السخاء ، والنجدة ، والصبر ، والحلم ، والبيان ، والموضع ، وصار الإسلام بالعفاف له سبعا .
( 3 ) الأبيات لأبي الأسود الدؤلي كما في ديوانه إلا البيت الثاني .
( 4 ) المحض : الخالص في جنسه لا يشوبه شيء من جنس آخر . واللبن المذيق : المخلوط بالماء .
( 5 ) في الديوان : على .
( 6 ) في المطبوع : ( رضي اللّه عنه ) .
( 7 ) قال ابن عبد ربه في العقد الفريد ( 1 / 13 ) : قالوا : ينبغي لمن صحب السلطان أن لا يكتم عنه نصيحة وإن اسثقلها ، وليكن كلامه له كلام رفق لا كلام خرق ، حتّى يخبره بعيبه من غير أن يواجهه بذلك ولكن يضرب له الأمثال ، ويخبره بعيب غيره ليعرف عيب نفسه .
( 8 ) البث - بفتح الباء - : الحزن والهم .
( 9 ) في المطبوع : ( السلطان لا ينجو ) .