تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة العقلاء — صفحة 957

مساهمون:

ص٩٥٧
934 - ولقد حدّثنا عبد اللّه بن قحطبة « 1 » ، حدّثنا محمّد بن زنبور « 2 » ، حدّثنا أبو بكر بن عيّاش « 3 » : أنّ أهل الجاهليّة لم يكونوا يسوّدون عليهم أحدا لشجاعة ولا لسخاء ، إنّما كانوا يسوّدون من إذا شتم حلم ، وإذا سئل حاجة قضاها ، أو قام معهم فيها « 4 » . 935 - وأنشدني الأبرش : [ من الطويل ]
وقد يبغض الحيّات أولاد آدم * وأبغض ما فيها إليهم رؤوسها
وما ابتليت يوما بشرّ قبيلة * أضرّ عليها من سفيه يسوسها
قال أبو حاتم - رحمه اللّه تعالى « 5 » - : لا يستحقّ أحد اسم الرّياسة حتّى يكون فيه ثلاثة أشياء : العقل ، والعلم ، والمنطق « 6 » . ثمّ يتعرّى عن ستّة أشياء : عن الحدّة ، والعجلة ، والحسد ، والهوى ، والكذب ، وترك المشاورة . ثمّ يلزم « 7 » في رئاسته « 8 » - على دائم الأوقات - ثلاثة أشياء : الرّفق في الأمور ، والصّبر على الأشياء ، وطول الصّمت .
هامش
( 1 ) مرّت ترجمته رقم ( 72 ) . ( 2 ) هو أبو صالح المكي ، محمد بن جعفر بن أبي الأزهر ، وزنبور لقب أبيه . مرّت ترجمته رقم ( 127 ) . ( 3 ) مرّت ترجمته رقم ( 321 ) . ( 4 ) رواه ابن أبي الدنيا في الحلم ( 101 ) عن عبد الرحمن بن صالح ، عن أبي بكر بن عياش [ في المطبوع : عباس ] ، عن الكلبي قال : ما كان أهل الجاهلية يشرفون بيسار ولا شجاعة ولكن حلم وسخاء . وقال ابن أبي الدنيا في الحلم ( 102 ) : وحدثت عن محمد بن كنانة قال : إن أهل الجاهلية لم يكونوا يسودن رجلا حتّى يكون حليما ، وإن كان شجاعا سخيا . ( 5 ) في المطبوع : ( رضي اللّه عنه ) . ( 6 ) روى البيهقي في شعب الإيمان ( 7539 ) من طريق إبراهيم بن يوسف البلخي قال : سمعت ابن عيينة وحماد بن زيد يقولان : لا تتم الرئاسة للرجال إلا بأربع : علم جامع ، وورع تام ، وحلم كامل ، وحسن التدبير ، فإن لم يكن هذه الأربعة : فمائدة منصوبة ، وكف مبسوطة ، وبذل مبذول ، وحسن المعاشرة مع الناس ، فإن لم يكن هذه الأربع : فبضرب السيف ، وطعن الرمح ، وشجاعة القلب ، وتدبير العساكر ، فإن لم يكن فيه من هذه الخصال شيء فلا ينبغي له أن يطلب الرئاسة . ( 7 ) في المطبوع : ( ليلزم ) . ( 8 ) في المطبوع : ( سياسته ) .
روضة العقلاء — صفحة 957 | ابن حبان