ثمّ يتفقّد أولاد المهاجرين والأنصار بعطاياهم ، ويعرف فضيلتهم ، وسابقة آبائهم « 1 » ، وأنّه إنّما نال ما نال بهم .
ثمّ يتفقّد أمور الحكّام ؛ بأن لا يولّي أحدا على قضاء المسلمين إلّا من يعلم منه العفاف والعلم [ 467 / ب ] ، وترك الميل إلى الهوى ، والحكم « 2 » بغير ما يوجبه العلم .
ثمّ يتفقّد أهل العلم ، والقرّاء ، والمؤذنين ، والصّالحين ، وضعفاء المسلمين ، وليكن لمن هو أصغر سنّا منه أبا ، ولمن [ هو ] أكبر منه ابنا ، ولأترابه « 3 » أخا ، فيكون في تفقّد أمورهم وإصلاح « 4 » أسبابهم ، أكثر من تفقّدهم بأنفسهم .
ثمّ يختار من الرّعيّة أقواما أمناء ، يبعث بهم في كلّ سنة إلى المدن ؛ ليشرفوا على العمّال والحكّام ، ويتفقّدوا أسبابهم وسيرهم ، ويخبروه « 5 » بها ، فيعزل من استحقّ منهم العزل ، ويقرّ من اتّبع الحقّ .
ثمّ يجعل لنفسه موضعا لا يمنع منه لطرح القصص ، ويبرز للرّعيّة في كلّ يوم مرّة ، أو في كلّ ثلاثة أيّام ، أو في كلّ أسبوع ، ليرفعوا إليه حوائجهم ، وليجتنب الحدّة ، وليلزم الحلم الدّائم فيما يرد عليه من أسبابهم « 6 » .
هامش
( 1 ) قال اللّه تعالى :لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ[ الحديد : 10 ] .
( 2 ) في المخطوط : ( والحلم ) .
( 3 ) الأتراب : جمع ترب - بالكسر - وهو المساوي لك في السن .
( 4 ) في المطبوع : ( ولصلاح ) .
( 5 ) في المخطوط : ( ويخبرون ) .
( 6 ) في نسخة : أشيائهم .
وقال أبو هلال العسكري في ديوان المعاني ( 2 / 90 ) : قال بعضهم : ينبغي للوالي أن يتفقد أمور رعيته فيسد فاقة أحرارها ، ويقمع طغيان سفلتها ، فإنما يصول الكريم إذا جاع ، واللئيم إذا شبع . وقال بعض حكماء الفرس : أحزم الملوك من غلب جدّه هزله ، وقهر رأيه هواه ، وعبّر عن ضميره فعله ، ولم يختدعه رضاه عن حظه ، ولا غضبه عن كيده .