932 - ولقد حدّثنا عمرو بن محمّد ، حدّثنا الغلابيّ « 1 » ، حدّثنا مرجّى بن المؤمّل ابن المثنّى المزنيّ « 2 » ، عن أبيه قال : قال الأحنف بن قيس : الوليّ من الرّعيّة مكان الرّوح من الجسد الّذي لا حياة له إلّا به ، وموضع الرّأس من أركان الجسد الّذي لا بقاء له إلّا معه .
933 - وأنشدني ابن زنجي البغداديّ للأفوه الأوديّ : [ من البسيط ]
لا يصلح القوم « 3 » فوضى لا سراة لهم * ولا سراة إذا جهّالهم سادوا
والبيت لا يبتنى إلّا بأعمدة « 4 » * ولا عماد إذا لم ترس أوتاد
فإن « 5 » تجمّع أوتاد وأعمدة * وساكن أدركوا « 6 » الأمر الّذي كادوا
تهدى الأمور بأهل الرّأي ما صلحت * فإن تولّت فبالأشرار تنقاد « 7 »
قال أبو حاتم - رحمه اللّه « 8 » - : الواجب على السّلطان قبل كلّ شيء أن يبدأ بتقوى اللّه ، وإصلاح سريرته بينه وبين خالقه ، ثمّ يفكّر « 9 » فيما قلّده [ اللّه ] من أمور « 10 » إخوانه ، ورفعه عليهم ؛ وليعلم « 11 » أنّه مسؤول [ عنهم ] في دقّ الأمور وجلّها ، ومحاسب على قليلها وكثيرها .
هامش
( 1 ) هو محمد بن زكريا . مرّت ترجمته رقم ( 10 ) .
( 2 ) في المطبوع : ( المري ) .
( 3 ) في المطبوع : ( الناس ) . وكذا في العقد الفريد .
( 4 ) في العقد الفريد : له عمد .
( 5 ) في العقد الفريد : وإن .
( 6 ) في العقد الفريد : يوما فقد بلغوا . بدل : وساكن أدركوا .
( 7 ) ذكره ابن عبد ربه في العقد الفريد ( 1 / 6 ) ونسبة إلى الأفوه الأودي . ولم يذكر بها البيت الأخير .
وقال ابن عبد ربه في العقد الفريد ( 1 / 6 ) : قال كعب الأحبار : مثل الإسلام والسلطان والناس ، مثل الفسطاط والعمود والأوتاد ، فالفسطاط الإسلام ، والعمود السلطان ، والأوتاد الناس ، ولا يصلح بعضها إلا ببعض .
( 8 ) في المطبوع : ( رضي اللّه عنه ) .
( 9 ) في المطبوع : ( ويتفكر ) .
( 10 ) في المطبوع : ( أمر ) .
( 11 ) في المطبوع : ( ليعلم ) .