المجازاة ، وأفضل « 1 » السّلطان ما لم يخالطه البطر ، وأعجزهم آخذهم بالهوينا وأقلّهم نظرا في العواقب ، وخير السّلطان من أشبه النّسر حوله الجيف ، لا من أشبه الجيف حولها النّسور .
ويجب عليه استبقاء الرّياسة ، وما فيه « 2 » من نعم « 3 » اللّه عليه ، بلزوم تقوى اللّه وتفقّد أمور الرّعيّة ، وإنصاف بعضهم بعضا ؛ لأنّه ما من قويّ في الدّنيا إلّا وفوقه أقوى منه ، فمتى ما عرف السّلطان فضل قوّته على الضّعفاء ، فغرّه ذلك من قوّة الأقوياء ، كانت قوّته حينا عليه ، وهلاكا له [ 467 / أ ] ، والضّعيف المحترس أقرب إلى السّلامة من القويّ المغترّ ؛ لأنّ صرعة الاسترسال لا تكاد تستقال ، ولا يجب أن يعجّل في سلطانه بعقاب من يخاف أن يندم عليه ، ولا يثقنّ بمن عاقبه من غير جرم .
وما أشبّه السّلطان [ إلّا ] بالنّار ، إن قصّرت بطل نفعها ، وإن جاوزت عظم ضرّها ، فخير السّلطان من أشبه الغيث في أحيانه في نفع « 4 » من يليه ، لا من أشبه النّار في أكلها ما يليها .
والسّلطان إذا كان عادلا لا خير من المطر إذا كان وابلا ، وسلطان غشوم خير من فتنة تدوم « 5 » ، والنّاس إلى « 6 » عدل سلطانهم أحوج منهم إلى خصب ديارهم « 7 » .
هامش
( 1 ) في المطبوع : ( فأفضل ) .
( 2 ) في المخطوط : ( وينافيه ) .
( 3 ) في المطبوع : ( نعمة ) .
( 4 ) في المخطوط : ( أنفاع ) .
( 5 ) قال ابن عبد ربه في العقد الفريد ( 1 / 5 ) : قالت الحكماء : إمام عادل خير من مطر وابل ، وإمام غشوم خير من فتنة تدوم ، ولما يزع اللّه بالسلطان أكثر مما يزع بالقرآن . وقال المناوي في فيض القدير ( 1 / 441 ) : روى الطبراني : أن عمرو بن العاص قال لابنه : سلطان عادل خير من مطر وابل ، وسلطان غشوم خير من فتنة تدوم ، وزلة الرجل عظم يجبر ، وزلة اللسان لا تبقى ولا تذر ، يا بني ، استراح من لا عقل له .
( 6 ) في المخطوط : ( في ) .
( 7 ) في المطبوع : ( زمانهم ) .