تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة العقلاء — صفحة 904

مساهمون:

ص٩٠٤
865 - أخبرنا « 1 » عمرو بن محمّد ، حدّثنا الغلابيّ « 2 » ، حدّثنا مهديّ بن سابق ، عن عطاء بن مصعب « 3 » قال : قال أبو عمرو المدينيّ « 4 » : أتيت سلم « 5 » بن قتيبة في حاجة ، وكان له صديق من أهل الشّام ، فكلّمته أن يكلّمه في حاجتي ، فجعل [ يقول ] : اليوم ، وغدا ، فأطال « 6 » عليّ ، فتراءيت له ، وقد كان يعرفني ، فدعاني ، فقال : أبا عمرو ، وإنّك « 7 » لها هنا ؟ قلت : نعم ، أطالبك بحاجة منذ كذا وكذا ، وسيلتي فيها فلان . فضحك ، وقال : قد كنت أراك قد أحكمت الآداب ، لا تستعن إلى من تطلب إليه حاجة بمن له عنده طعمة ؛ فإنّه لا يؤثرك على طعمته ، ولا تستعن بكذّاب ؛ فإنّه يقرّب لك البعيد ، ويبعّد لك القريب ، ولا تستعن بأحمق ؛ فإنّ الأحمق يجهد لك نفسه ، ولا يكون عنده شيء ، ولا يبلغ لك ما تريد ، فانصرفت ، وقلت « 8 » : يكفيني هذا . قال : لا ، ولكن تقضى لك حاجتك ، فقضاها « 9 » .
هامش
( 1 ) في المطبوع : ( أخبرنا ) . ( 2 ) هو محمد بن زكريا . مرّت ترجمته رقم ( 10 ) . ( 3 ) مرّت ترجمته رقم ( 616 ) . ( 4 ) في المطبوع : ( المنذري ) . ولم أجده . ( 5 ) تحرف في المخطوط إلى : ( سالم ) . والمطبوع إلى : ( مسلم ) . وهو الأمير سلم بن قتيبة الباهلي . مرّت ترجمته رقم ( 730 ) . ( 6 ) في المطبوع : ( غدا فطال ) . ( 7 ) في المطبوع : ( إنك ) . ( 8 ) في المطبوع : ( فقلت ) . ( 9 ) رواه الحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق ( 22 / 151 ) من طريق أبي بكر بن محمد بن يحيى الصولي ، عن ثعلب ، عن ابن شبيب ، عن الزبير بن بكار ، حدثني إبراهيم بن المنذر الحزامي ، عن أبي عمرو المديني قال : عرضت لي إلى سلم ابن قتيبة حاجة - وهو والي البصرة - فلقيت بعض أصحابه ، فسألته القيام بها ، فضمنها ، ومكثت أختلف إلى باب سلم أياما ، والرجل يمطلني ، ويذكر أن الكلام في الحاجة لا يمكن ، فبينا أنا بالباب ذات يوم إذ خرج سلم راكبا ، فوقعت عينه عليّ ، وقد كانت بيني وبينه مودّة متقدمة ، فدعا بي فقال : أتطالب قبلنا شيئا يا أبا عمرو ؟ ! . فقلت : حاجتي حملتها فلانا مذ أيام . فقال : إن كنت لأظن أنك أحزم ممّا أرى ، إذا كانت لك إلى رجل حاجة فلا تحملنها من له قبله طعمة ، فإنه لن يؤثرك على طعمته ، ولا تحملنها كذابا فإن الكذاب يقرب لك البعيد ، ويباعد لك القريب ، ولا تحملنها أحمق فإنه يجهد لك نفسه ، ثم لا يصنع شيئا قال : ثم أمر بقضاء حاجتي . -