قال أبو حاتم - رحمه اللّه تعالى « 1 » - : لا يجب للعاقل أن يتوسّل في قضاء الحوائج « 2 » بالعدوّ ، ولا بالأحمق ، ولا بالفاسق ، ولا بالكذّاب ، ولا بمن له عند المسؤول طعمة ، ولا يجب أن يجعل حاجتين في حاجة ، ولا أن يجمع بين سؤال وتقاض « 3 » ، ولا يظهر شدّة « 4 » الحرص في اقتضاء حاجته ، فإنّ الكريم يكفيه العلم بالحاجة [ 460 / ب ] دون المطالبة والاقتضاء .
866 - ولقد أنشدني منصور بن محمّد الكريزيّ : [ من الكامل ]
وإذا طلبت إلى كريم حاجة * فاصبر ، ولا تك للمطال ملولا
لا تظهرن شره الحريص ، ولا تكن * عند السّؤال « 5 » إذا نهضت ثقيلا
هامش
- ورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ( 22 / 151 ) من طريق أبي بكر بن أبي الدنيا قال : حدثني عبد الرحمن بن عبد اللّه الباهلي ، عن عمه قال : قال سلم بن قتيبة : لا تترك حاجتك بكذاب ، فإنه يبعدها وهي قريبة ، ويقربها وهي بعيدة ، ولا برجل له عند قوم أكل فإنه يجعل حاجتك وقاء لحاجته ، ولا إلى أحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرك .
وروى الحافظ ابن عساكر ( 54 / 292 - 293 ) من طريق أبي علي المقرئ ، عن أبي نعيم ، عن محمد بن علي بن حبيش ، عن أحمد بن يوسف الضحاك ، عن محمد بن يزيد ، عن محمد بن عبد اللّه القرشي ، عن محمد بن عبد اللّه الزبيري ، عن أبي حمزة الثمالي ، حدثني أبو جعفر محمد بن علي ، قال : أوصاني أبي ؟ فقال : لا تصحبن خمسة ، ولا تحادثهم ، ولا ترافقهم في طريق ! قال : قلت : جعلت فداك يا أبه ، من هؤلاء الخمسة ؟ قال : لا تصحبن فاسقا ؛ فإنه بايعك بأكلة فما دونها . قال : قلت : يا أبة ، وما دونها ؟ قال : يطمع فيها ، ثم لا ينالها . قال : قلت : يا أبة ، ومن الثاني ؟
قال : لا تصحبن البخيل ؛ فإنه يقطع بك في ماله أحوج ما كنت إليه . قال : قلت : يا أبة ، ومن الثالث ؟ قال : لا تصحبن كذّابا ؛ فإنه بمنزلة السراب يبعّد منك القريب ، ويقرّب منك البعيد . قلت : يا أبة ، ومن الرابع ؟ قال : لا تصحبن أحمق ؛ فإنه يريد أن ينفعك فيضرك . قال : قلت : يا أبة ، ومن الخامس ؟ قال : لا تصحبن قاطع رحم ؛ فإني وجدته ملعونا في كتاب اللّه عزّ وجلّ في ثلاثة مواضع .
( 1 ) في المطبوع : ( رضي اللّه عنه ) .
( 2 ) في المطبوع : ( حاجته ) .
( 3 ) في المخطوط : ( وتقاضي ) .
( 4 ) في نسخة : شره .
( 5 ) في المطبوع : ( الأمور ) .