تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة العقلاء — صفحة 901

مساهمون:

ص٩٠١
عليّ بن خشرم « 1 » قال : سمعت سعيد بن سلم « 2 » بن قتيبة بن مسلم الباهليّ يقول [ 460 / أ ] : خرجت حاجّا فمللت المحمل ، فنزلت [ أساير ] القطرات ، فإذا أنا بأعرابيّ « 3 » ، فقال لي : يا فتى ، لمن الجمال بما عليها ؟ قلت : لرجل من باهلة ، قال : ياللّه أن يعطي اللّه باهليّا كلّ ما أرى ، قال : فأعجبني ازدراؤه بهم ، ومعي صرّة فيها مئة دينار ، فرميت بها إليه ، فقال : جزاك اللّه خيرا ! [ وافقت منّي حاجة ] ، فقلت : يا أعرابي ، أيسرّك أن تكون الجمال بما عليها لك وأنت من باهلة ؟ قال : لا ، قلت : أفيسرّك أن تكون من أهل الجنّة وأنت باهليّ ؟ قال : بشرط أن لا يعلم أهل الجنّة أنّي من باهلة ، فقلت : يا أعرابي ، الجمال بما عليها لي وأنا من باهلة ، قال : فرمى بالصّرّة إليّ ، فقلت : سبحان اللّه ! ذكرت أنّها وافقت منك حاجة ، قال : ما يسرّني أن ألقى اللّه ولباهليّ عندي يد ، قال « 4 » : فحدّثت بها المأمون ، فجعل يتعجّب ويقول : ويحك يا سعيد ! ما كان أصبرك عليه « 5 » .
هامش
( 1 ) مرّت ترجمته رقم ( 17 ) . ( 2 ) تحرف في المخطوط إلى : ( سالم ) . والمطبوع إلى : ( مسلم ) . انظر رقم ( 731 ) . وقال الخطيب في تاريخ بغداد ( 9 / 74 - 75 ) : سعيد بن سلم بن قتيبة بن مسلم بن عمرو بن الحصين بن ربيعة بن خالد بن أسيد الخير بن قضاعي بن هلال بن سلامة بن ثعلبة بن وائل بن معن بن مالك بن أعصر بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ، أبو محمد الباهلي ، بصري الأصل ، سمع : عبد اللّه بن عون وطبقته ، وكان قد سكن خراسان ، وولّاه السلطان بعض الأعمال بمرو ، وقدم بغداد وحدّث بها فروى عنه : محمد بن زياد بن الأعرابي صاحب اللغة . ( 3 ) في المطبوع : ( فقال : أتانا أعرابي ) . ( 4 ) ( قال ) من المخطوط . ( 5 ) رواه الخطيب في تاريخ بغداد ( 9 / 74 - 75 ) عن الأزهري ، عن علي بن عمر الحربي ، عن حاتم بن الحسن الشاشي ، عن علي بن خشرم ، عن سعيد بن سلم بن قتيبة قال : خرجت حاجا ومعي قباب وكنائس فدخلت البادية فتقدمت القباب والكنائس على حمير لي ، فمررت بأعرابي محتب على باب خيمة له ، وإذا هو يرمق القباب والكنائس ، فسلمت عليه فقال : لمن هذه القباب والكنائس ؟ قال : قلت : لرجل من باهلة . قال : تاللّه ما أظن اللّه يعطي الباهلي كلّ هذا . قال : فلما رأيت إزراءه بالباهلية دنوت منه فقلت : يا أعرابي أتحبّ أن يكون لك القباب والكنائس وأنت رجل من باهلة ؟ فقال : لاها اللّه . قال : فقلت : أتحبّ أن تكون أمير المؤمنين وأنت رجل من باهلة ؟ . قال : لاها اللّه . قال : قلت : أتحبّ أن تكون من أهل الجنة وأنت رجل من باهلة ؟ قال : بشرط . قال : قلت : وما ذاك الشرط ؟ قال : لا يعلم أهل الجنة أني باهلي . قال : ومعي صرة دراهم . قال : فرميت بها إليه فأخذها وقال : لقد وافقت منّي حاجة . قال : قلت له - لما أن ضمها إليه - : أنا رجل من باهلة . قال : فرمى بها إليّ . وقال : لا حاجة لي فيها . قال : فقلت : خذها إليك يا مسكين فقد ذكرت من نفسك الحاجة . فقال : لا أحب أن ألقى اللّه وللباهلي عندي يد ! . قال : -