859 - وأنشدني عبد العزيز بن سليمان « 1 » : [ من الكامل ]
يبقى الثّناء وتنفد الأموال * ولكلّ دهر دولة ورجال
ما نال محمدة الرّجال وشكرهم * إلّا الصّبور عليهم المفضال
860 - حدّثني محمّد بن عبدل بن المهديّ الشّعرانيّ ، حدّثنا محمّد بن يزيد الطّرسوسيّ ، حدّثنا ابن عائشة « 2 » قال : قال أبي « 3 » : جاء رجل إلى يحيى بن طلحة بن عبد اللّه « 4 » ، فقال له : هب لي شيئا ، قال : يا غلام أعطه ما معك ، فأعطاه عشرين ألفا ، قال « 5 » : فأخذها ليحملها فثقلت عليه ، فقعد يبكي ، فقال :
ما يبكيك ؟ لعلك استقللتها فأزيدك ، قال : لا ، واللّه ما استقللتها ، ولكن بكيت على ما تأكل الأرض من كرمك ، فقال له يحيى : هذا الّذي قلته « 6 » لنا أكثر ممّا أعطيناك « 7 » .
هامش
( 1 ) الأبيات في ديوان إسحاق الموصلي قال :يبقى الثّناء وتذهب الأموال * ولكلّ دهر دولة ورجالما نال محمدة الرجال وشكرهم * إلّا الجواد بما له المفضاللا ترض عن رجل حلاوة قوله * حتّى يصدق ما يقول فعالفإذا وزنت مقاله بفعاله * فتوازنا فأخوك ذاك جمال( 2 ) هو عبيد اللّه بن محمد بن حفص . مرّت ترجمته رقم ( 10 ) .
( 3 ) هو محمد بن حفص العيشي . مرّت ترجمته رقم ( 137 ) .
( 4 ) تحرف في المخطوط والمطبوع إلى : ( عبيد اللّه ) .
( 5 ) ( قال ) من المخطوط .
( 6 ) في المطبوع : ( قلت ) .
( 7 ) روى ابن عساكر في تاريخ دمشق ( 25 / 52 ) من طريق أبي طاهر المخلص ، عن أحمد بن سليمان ، عن الزبير ابن بكار قال : قال شيخ من قريش : أعطى السلطان طلحة بن عبد اللّه بن عوف سبعة آلاف درهم ، فخرج بها معه غلام فلقيه أعرابي حديث عهد بعلة ، فقال له : أعنّي على الدهر . فقال : يا غلام ، انثر ما معك في كساء الأعرابي ، فذهب يقلها فعجز عنها ، فقعد يبكي ، فقال : ما يبكيك ، لعلك استقللت ما أعطيناك ؟ ! . قال :
لا ، واللّه ما بكيت استقلالا لها ، ولكنّي نظرت في يسير ما سألتك ، مع جزيل ما أعطيتني ، وتفكرت فيما تأكل الأرض من كرمك ، فأبكاني ذلك .