فأما « 1 » إذا كان المسؤول لئيما ، ودفع المرء إلى مسألته في الحاجة تقع له ، فإنّه إن سأله في مجلسه ومسجده كان ذلك عندي « 2 » أقضى لحاجته ؛ لأنّ اللّئيم لا يقضي الحاجة ديانة ولا مروءة ، وإنّما يقضيها إذا قضاها ، طلبا للذّكر « 3 » والمحمدة في النّاس .
على أنّي أستحبّ للعاقل أن لو دفعه الوقت إلى أكل القدّ « 4 » ومصّ الحصى ثمّ صبر عليه ، لكان أحرى به من أن يسأل لئيما حاجة ؛ لأنّ إعطاء اللّئيم شين ، ومنعه حتف .
862 - ولقد أنشدني محمّد بن عبد اللّه البغداديّ « 5 » : [ من الوافر ]
إذا أعطى القليل فتى شريف * فإنّ قليل ما أعطاك « 6 » زين
وإن تكن العطيّة من دنيّ * فإنّ كثير ما يعطيك شين « 7 »
863 - أخبرنا « 8 » أحمد بن محمّد بن الفضل السّجستانيّ « 9 » - بدمشق - ، حدّثنا
هامش
( 1 ) في المطبوع : ( وأما ) .
( 2 ) ( عندي ) من المخطوط .
( 3 ) في المطبوع : ( طلب الذكر ) .
( 4 ) القد : السير من الجلد تخصف به النعال .
( 5 ) ذكر البيتين الدينوري في المجالسة ( 2019 / 2 ) لمحمود الوراق وزاد بيتين .
( 6 ) في المطبوع : ( يعطيك ) . وكذا في المجالسة . وفي المجالسة : فإن كثيره عار وشين .
( 7 ) قال ابن عبد ربه في العقد الفريد ( 1 / 160 ) : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أفضل العطية ما كان من معسر إلى معسر » . وقال عليه الصلاة والسلام : « أفضل العطية جهد المقلّ » . وقالت الحكماء : القليل من القليل أحمد من الكثير إلى الكثير .
( 8 ) في المطبوع : ( أنبأنا ) .
( 9 ) قال المزي في ترجمة علي بن خشرم في تهذيب الكمال ( 2 / 966 ) : روى عنه : أبو الحسن أحمد بن محمد بن الفضل السجستاني ، وأحمد بن محمد بن الفضل السمرقندي . وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء ( 14 / 296 ) : الثقة أبو الحسن أحمد بن محمد بن الفضل السّجستانيّ ، نزيل دمشق ، فيروي عن : محمد بن المقرئ ، وعليّ بن خشرم ، وأبي محمد الدّارمي ، وطبقتهم . وعنه : جمح ، والرّبعيّ ، وابن حبان ، وأبو أحمد الحاكم ، والقاضي الأبهريّ . مات سنة أربع عشرة وثلاث مئة . وقال ( 14 / 426 - 427 ) : المحدّث الإمام ، أبو الحسن ، أحمد بن محمد بن الفضل السّجستانيّ ، نزيل دمشق . حدّث عن : نصر بن علي ، ومحمد بن المثنى ، ومحمد بن المقرئ ، وعبد اللّه الدارمي ، والبخاري ، وخلق .
وعنه : جمح المؤذن ، وأبو بكر الرّبعي ، وأبو بكر ابن المقرئ ، وابن حبّان ، وأبو أحمد الحاكم ، وآخرون . توفّي في جمادى الأولى سنة أربع عشرة وثلاث مئة . وانظر تاريخ الإسلام ( ص 474 ) وميزان الاعتدال ( 1 / 149 ) ولسان الميزان لابن حجر ( 1 / 289 ) .