قال أبو حاتم - رحمه اللّه تعالى « 1 » - : أجود الجود من جاد بماله ، وصان نفسه عن مال غيره ، ومن جاد ساد ، كما أنّ من بخل ذلّ « 2 » .
والجود حارس الأعراض ، كما أنّ العفو زكاة العقل ، ومن أتمّ الجود أن يتعرّى عن المنّة ؛ لأنّ من لم يمتنّ بمعروفه وفّره . والامتنان يهدم الصّنائع ، فإذا « 3 » تعرّت الصّنيعة عن إزار له طرفان : أحدهما : الامتنان ، والآخر : طلب الجزاء ، كان من أعظم الجود ، بل هو الجود في « 4 » الحقيقة .
811 - ولقد أنشدني ابن زنجيّ البغداديّ « 5 » : [ من البسيط ]
يا ربّ عاذلة في الجود قلت لها : * مهلا « 6 » ، على اللّه فيما أنفق الخلفا
هل من بخيل رأيت البخل « 7 » أخلده ؟ * أم هل رأيت جوادا ميّتا عجفا « 8 » ؟
لمّا رأتني أوتي المال طالبه * ولا أبالي تلادا « 9 » كان أم طرفا « 10 »
عدّت سماحي تبذيرا ، ولست أرى * ما يكسب الحمد تبذيرا ولا سرفا
812 - حدّثنا الحسن « 11 » بن سفيان ، حدّثنا حبّان بن موسى « 12 » قال : قسّم ابن المبارك « 13 » يوما بين إخوانه وأصحاب الحديث ألف درهم ، ثمّ أنشأ يقول : [ من السريع ]
هامش
( 1 ) في المطبوع : ( رضي اللّه عنه ) .
( 2 ) في المطبوع : ( رذل ) .
( 3 ) في المطبوع : ( وإذا ) .
( 4 ) في المطبوع : ( الجود ، وهو الجود على ) .
( 5 ) ( البغدادي ) من المخطوط .
( 6 ) في المطبوع : ( قليّ ) .
( 7 ) في المطبوع : ( المال ) .
( 8 ) العجف : الهزال .
( 9 ) في المخطوط : ( للأذى ) . بدل : ( تلادا ) . .
( 10 ) الطريف : المال المستحدث ، وطرف ككرم .
( 11 ) تحرف في المطبوع إلى : ( أنبأنا الحسين ) . مرّت ترجمته رقم ( 12 ) .
( 12 ) هو حبان بن موسى المروزي . مرّت ترجمته رقم ( 76 ) .
( 13 ) هو عبد اللّه بن المبارك المروزي .