الحسن ، فقال : ما تقول في رجل ترك أبيه وأخيه ؟ فقال الحسن : ترك أباه وأخاه ، قال الرّجل : فما لأباه ولأخاه ؟ فقال « 1 » الحسن : فما لأبيه [ 451 / ب ] ولأخيه ؟ فقال الرّجل : كلّما تابعتك خالفت « 2 » .
قال أبو حاتم [ رضي اللّه عنه ] : لا زينة أحسن من زينة الحسب ، كما أنّ من أكمل « 3 » الجمال استعمال الأدب ، ولا حسب « 4 » لمن لا أدب له ، ومن كان من أهل الأدب ممّن لا حسب له ، يبلغ به أدبه مراتب أهل الأحساب ؛ لأنّ حسن الأدب خلف من الحسب .
وليست الفصاحة إلّا إصابة في « 5 » المعنى والقصد ، ولا البلاغة إلّا تصحيح الأقسام واختيار الكلام .
ومن أحمد الفصاحة : الاقتدار عند البداهة ، والغزارة عند الإطالة . وأحسن البلاغة : وضوح الدّلالة ، وحسن الإشارة .
738 - ولقد سمعت محمّد بن نصر بن نوفل المروزيّ يقول : سمعت أبا داود السّنجيّ « 6 » يقول : سمعت الأصمعيّ يقول : ليست البلاغة بخفّة اللّسان ،
هامش
( 1 ) في المخطوط : ( قال ) .
( 2 ) رواه البيهقي في شعب الإيمان ( 1685 ) عن أبي عبد اللّه الحاكم ، عن الحسن بن علي بن أحمد الرناني بمرو ، عن أحمد بن جعفر بن محمد البغدادي قدم علينا ، عن أبي أمية الطرطوسي ، عن عبد اللّه بن صالح بن مسلم العجلي قال : أخبرني أبو زيد النحوي قال : قال رجل للحسن البصري : ما تقول في رجل ترك أبيه وأخيه ؟
قال الحسن : ترك أباه وأخاه . فقال الرجل : فما لأباه وأخاه ؟ فقال الحسن : فما لأبيه وأخيه ؟ فقال الرجل للحسن : أراني كلّما تابعتك خالفتني .
وقال ابن عبد ربه في العقد الفريد ( 2 / 277 ) : قال رجل لشريح : ما تقول في رجل توفّي وترك أباه وأخيه ؟
فقال له : أباه وأخاه . فقال : كم لأباه وأخاه ؟ قال : لأبيه وأخيه . قال : أنت علّمتني ، فما أصنع ؟ .
( 3 ) في المطبوع : ( أجمل ) .
( 4 ) في المطبوع : ( حسن ) . بالنون بدل : الباء .
( 5 ) ( في ) من المخطوط .
( 6 ) مرّت ترجمته رقم ( 160 ) .