وإيّاك ومضعّف الكلام ، مثل : نعم نعم ، ولا لا ، وعجّل عجّل ، وما أشبه ذلك .
وإذا توضّأت من الطّعام « 1 » فأجد عرك كفّيك ، وليكن وضعك الحرض « 2 » من الإشنان في فيك كفعلك بالسّواك ، ولا تنخّم « 3 » في الطّشت « 4 » ، وليكن طرحك الماء من فيك مترسّلا « 5 » ، ولا تمجّ فتنضح على أقرب جلسائك ، ولا تعضّ نصف اللّقمة ، ثمّ تعيد ما بقي منها متصبّغا ، فإنّ ذلك « 6 » مكروه ، ولا تكثر الاستسقاء على مائدة الملك ، ولا تعبث بالمشاش « 7 » ، ولا تعب شيئا ممّا يقرّب إليه على مائدته « 8 » ، بقلّة خلّ أو تابل أو عسل ، فإنّ السّحابة قد صيّرت لنفسها مهابة ، ولا تمسك إمساك المنبوذ « 9 » ، ولا تبذّر تبذير السّفيه المغرور ، واعرف في مالك واجب الحقوق ، وحرمة الصّديق ، واستغن عن النّاس يحتاجوا إليك .
واعلم أنّ الجشع يدعو إلى الطّبع « 10 » ، والرّغبة - كما قد « 11 » قيل - تدقّ الرّقبة ، وربّ أكلة تمنع أكلات ، والتّعفّف مال جسيم ، وخلق كريم ، ومعرفة الرّجل قدره تزيد عزّه « 12 » ، ومن تعدّى القدر ، هوى في بعيد القعر .
والصّدق زين ، والكذب شين ؛ ولصدق يسرع عطب صاحبه أحسن عاقبة من كذب يسلم عليه قائله ، ومعاداة الحليم خير من مصادقة اللّئيم « 13 » ، [ ولزوم الكريم على الهوان خير من
هامش
( 1 ) ( من الطعام ) من المخطوط .
( 2 ) الحرض - بزنة قفل أو عنق - : الإشنان تغسل به الأيدي إثر الطعام .
( 3 ) في المطبوع : ( تنخّع ) .
( 4 ) في المطبوع : ( الطّست ) .
( 5 ) قليلا قليلا .
( 6 ) في المخطوط : ( منها متصبغ ، فإنه ) . وفي المطبوع : ( منها منصبغا ، فإن ذلك ) .
( 7 ) المشاش : - بزنة غراب - العظم الذي لا مخ فيه .
( 8 ) في المطبوع : ( إليك على مائدة ) .
( 9 ) في المطبوع : ( المثبور ) . والمثبور : المحبوس والممنوع .
( 10 ) العيب والشين .
( 11 ) ( قد ) من المخطوط .
( 12 ) في المطبوع : ( تشرف ذكره ) .
( 13 ) في المطبوع : ( الأحمق ) .