وعليك بالرّزانة والتّوقّر ، من غير كبر يوصف « 1 » منك ، ولا خيلاء يحكى « 2 » عنك .
والق صديقك وعدوّك بوجه الرّضا ، وكفّ الأذى ، من غير زلّة لهم ، ولا هيبة منهم .
وكن في جميع أمورك في أوسطها ؛ فإنّ خير الأمور أوساطها « 3 » .
فأقلل « 4 » الكلام ، وأفش السّلام .
وامش متمكّنا قصدا ، ولا تخطّ برجلك ، ولا تسحب ذيلك ، ولا تلو عنقك ، ولا رداءك ، ولا تنظر في عطفك ، ولا تكثر الالتفات ، ولا تقف على الجماعات .
ولا تتّخذ السّوق مجلسا ، ولا الحوانيت متحدّثا .
ولا تكثر المراء ، ولا تنازع السّفهاء ، فإن « 5 » تكلّمت فاختصر ، وإن مزحت فاقتصر .
وإذا جلست فتربّع ، وتحفّظ من تشبيك أصابعك وتفقيعها ، والعبث بلحيتك وخاتمك ، وذؤابة سيفك ، وتخليل أسنانك ، وإدخال « 6 » يدك في أنفك ، وكثرة طرد
هامش
( 1 ) في المطبوع : ( يؤسف ) .
( 2 ) في المطبوع : ( تحكى ) .
( 3 ) رواه ابن أبي شيبة ( 35183 ) ومن طريقه أبو نعيم في الحلية ( 2 / 286 ) عن معمر ، عن ابن مبارك ، عن معمر ، عن أيوب ، عن أبي قلابة قال : خير أموركم أوسطها . ولفظ الحلية : خير الأمور أوساطها .
ورواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ( 7 / 142 ) عن عفان بن مسلم ، ورواه البيهقي في الشعب ( 6601 ) عن أبي عبد اللّه الحاكم ، عن أبي محمد بن دعلج بن أحمد الجرمي ، عن أبي مسلم الكجي ، عن حجاج بن منهال ، كلاهما عن حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن مطرف قال : خير الأمور أوساطها .
ورواه ابن جرير في جامع البيان ( 19 / 38 ) عن ابن بشار ، عن مسلم بن إبراهيم ، عن كعب بن فروخ ، عن قتادة ، عن مطرف بن عبد اللّه قال : خير هذه الأمور أوساطها .
ورواه ابن جرير في جامع البيان ( 19 / 38 ) عن ابن حميد ، عن حكام ، عن عنبسة ، عن العلاء بن عبد الكريم ، عن يزيد بن مرة الجعفي قال : العلم خير من العمل ، والحسنة بين السيئتين يعني :إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا[ الفرقان : 67 ] وخير الأعمال أوساطها .
( 4 ) في المطبوع : ( وقلل ) .
( 5 ) في نسخة : وإن .
( 6 ) في نسخة : وإدخالك .