الذّباب عن وجهك « 1 » ، وكثرة التّثاؤب والتّمطّي « 2 » ، وأشباه ذلك ممّا يستخفّه النّاس منك ، ويغتمزون به فيك .
وليكن مجلسك هاديا ، وحديثك مقسوما ، وأصغ إلى الكلام الحسن ممّن حدّثك ، بغير إظهار عجب منك ، ولا مسألة إعادة ، وأغضّ « 3 » عن الفكاهات من المضاحك والحكايات ، ولا تحدّث عن إعجابك بولدك ، ولا جاريتك ، ولا عن فرسك ، و [ لا عن ] سيفك .
وإيّاك وحديث « 4 » الرّؤيا ، فإنّك إن أظهرت عجبا بشيء منها طمع فيها السّفهاء ، فولّدوا لك الأحلام ، واغتمزوا في عقلك ، ولا تصنّع تصنّع المرأة ، ولا تبذّل تبذّل العبد ، ولا تهلب « 5 » لحيتك ولا تبطّنها ، وتوقّ كثرة الحفّ ، ونتف الشّيب ، وكثرة الكحل ، والإسراف في الدّهن ، وليكن كحلك وترا ، ودهنك « 6 » غبّا ، ولا تلحّ في الحاجات ، ولا تخشع في الطّلبات ، ولا تعلم أهلك وولدك - فضلا عن غيرهم - عدد مالك ، فإنّهم إن رأوه قليلا هنت عليهم ، وإن كان كثيرا لم تبلغ به رضاهم ، وأخفهم « 7 » في غير عنف ، ولن لهم في غير ضعف ، ولا تهازل أمتك [ 444 / ب ] وعبدك « 8 » ، وإذا خاصمت فتوقّر ، وتحفّظ من جهلك ، وتجنّب [ عن ] عجلتك ، وتفكّر في حجّتك ، وأر « 9 » الحاكم شيئا من حلمك ، ولا تكثر
هامش
( 1 ) في المطبوع : ( عنك ) .
( 2 ) أي : التمدد كسلا .
( 3 ) في المطبوع : ( وغضّ ) .
( 4 ) في المطبوع : ( وأحاديث ) .
( 5 ) هلب الشعر : نتف ما غلظ منه ، وتبطين اللحية : أن لا يؤخذ مما تحت الذقن والحنك من الشعر .
( 6 ) ( وترا ودهنك ) من المخطوط .
( 7 ) في المخطوط : ( وأجفهم ) .
( 8 ) ( وعبدك ) من المخطوط .
( 9 ) في المخطوط : ( وأري ) .