تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة العقلاء — صفحة 647

مساهمون:

ص٦٤٧
قال [ أبو حاتم رضي اللّه عنه ] - : الواجب على العاقل توطين النّفس على لزوم العفو عن النّاس كافّة ، وترك الخروج لمجازاة « 1 » الإساءة ؛ إذ لا سبب لتسكين الإساءة أحسن من الإحسان ، ولا سبب لنماء الإساءة وتهييجها « 2 » أشدّ من الاستعمال بمثلها . 541 - و [ لقد ] أنشدني [ منصور بن محمّد ] الكريزيّ : [ من الطويل ]
سألزم نفسي الصّفح عن كلّ مذنب * وإن كثرت منه إليّ « 3 » الجرائم
فما « 4 » النّاس إلّا واحد من ثلاثة : * شريف ، ومشروف ، ومثلي يقاوم « 5 »
فأمّا الّذي فوقي : فأعرف قدره « 6 » * وأتبع فيه الحقّ ، والحقّ لازم
هامش
- ورواه الإمام أحمد ( 7992 ) ومسلم ( 2558 ) وابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق ( 261 ) وابن حبان في صحيحه ( 451 ) من طريق محمد بن جعفر ، عن شعبة ، عن العلاء بن عبد الرحمن ، بهذا الإسناد . ورواه أحمد ( 9343 ) من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم المدني القاص ، ورواه أحمد ( 10284 ) من طريق زهير بن محمد التيمي ، كلاهما عن العلاء ، بهذا الإسناد . ورواه البخاري في الأدب المفرد ( 52 ) من طريق ابن أبي حازم ، عن العلاء بن عبد الرحمن ، بهذا الإسناد . وروى أحمد ( 6700 ) من طريق عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده عبد اللّه بن عمرو بن العاص قال : جاء رجل إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : يا رسول اللّه ، إنّ لي ذوي أرحام ، أصل ويقطعوني ، وأعفو ويظلمون ، وأحسن ويسيؤون ، أفأكافئهم ؟ قال : « لا ، إذن تتركون جميعا ، ولكن خذ بالفضل وصلهم ، فإنّه لن يزال معك ظهير من اللّه عزّ وجلّ ، ما كنت على ذلك » . وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ( 13471 ) : رواه أحمد ، وفيه : حجاج بن أرطأة ، وهو مدلس ، وبقية رجاله ثقات . قال النووي في شرح مسلم عقب رقم ( 2558 ) : معناه : كأنما تطمعهم الرماد الحار ، وهو تشبيه لما يلحقهم من الألم بما يلحق آكل الرماد الحار من الألم ، ولا شيء على هذا المحسن بل ينالهم الإثم العظيم في قطيعته وإدخالهم الأذى عليه ، وقيل : معناه : إنك بالإحسان إليهم تخزيهم وتحقرهم في أنفسهم لكثرة إحسانك وقبيح فعلهم من الخزي والحقارة عند أنفسهم كمن يسف المل ، وقيل : ذلك الذي يأكلونه من إحسانك كالمل يحرق أحشاءهم ، واللّه أعلم . ( 1 ) في نسخة : بمجازاة . ( 2 ) في المخطوط : ( وتهييجه ) . ( 3 ) في المخطوط : ( عليّ ) . وفي المستطرف وغرر الخصائص : عظمت ، بدل : كثرت . ( 4 ) في بهجة المجالس ونور القبس : وما . ( 5 ) في المطبوع وديوان المعاني والمستطرف ونور القبس : ( ومثل مقاوم ) . وفي بهجة المجالس وغرر الخصائص : ومثلي مقاوم . ( 6 ) في المطبوع : ( فضله ) . وكذا في ديوان المعاني ونور القبس وغرر الخصائص . وفي بهجة المجالس : فضله وألزم .