تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة العقلاء — صفحة 650

مساهمون:

ص٦٥٠
قال أبو حاتم [ رضي اللّه عنه ] : من أراد الثّواب الجزيل ، واسترهان الودّ الأصيل ، وتوقّع الذّكر الجميل ، فليتحمّل من ورود ثقل الرّدى ، ويتجرّع مرارة مخالفة الهوى ، باستعمال السّنّة الّتي ذكرناها في الصّلة عند القطع ، والإعطاء عند المنع ، والحلم عند الجهل ، والعفو عند الظّلم ، لأنّه من أفضل أخلاق أهل الدّين والدّنيا . 543 - ولقد حدّثنا « 1 » محمّد بن المهاجر ، [ حدّثنا ] ابن أبي شيبة ، حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن ميمون « 2 » ، عن داود بن الزّبرقان « 3 » قال : قال أيوب
هامش
( 1 ) في المطبوع : ( أنبأنا ) . ( 2 ) قال ابن حبان في الثقات ( 8 / 75 ) : إبراهيم بن محمد بن ميمون الكندي الكوفي ، يروي عن : سعيد بن حكيم العبسي ، وداود بن الزبرقان ، روى عنه : أحمد بن يحيى الصوفي . وانظر الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ( 2 / 128 ) وميزان الاعتدال للذهبي ( 1 / 63 و 64 ) . وقال الحافظ ابن حجر في لسان الميزان ( 1 / 107 ) : قال الذهبي : إبراهيم ابن محمد بن ميمون ، من أجلاد الشيعة ، روى عن علي بن عابس خبرا عجيبا . روى عنه : أبو شيبة بن أبي بكر ، وغيره . انتهى . والحديث : قال هذا الرجل : حدثنا علي بن عابس ، عن الحارث بن حصيرة ، عن القاسم بن جندب ، عن أنس رضي اللّه عنه : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال لي : « أول من يدخل عليك من هذا الباب : أمير المؤمنين ، وسيد المسلمين ، وقائد الغر المحجلين ، وخاتم الوصيين . . الحديث بطوله » . رواه عنه أيضا محمد بن عثمان بن أبي شيبة . وذكره الأزدي في الضعفاء ، وقال : أنه منكر الحديث . وذكره ابن حبان في الثقات : وقال : أنه كندي ، وأعاده المؤلف في ترجمة إبراهيم ابن أبي محمود ، وهو هو ، فقال : لا أعرفه ، روى حديثا موضوعا ، فذكر الحديث المذكور ، ونقلت من خطّ شيخنا أبي الفضل الحافظ : أن هذا الرجل ليس بثقة . وقال إبراهيم بن أبي بكر بن أبي شيبة : سمعت عمّي عثمان بن أبي شيبة يقول : لولا رجلان من الشّيعة ما صحّ لكم حديث . فقلت : من هما يا عمّ ؟ قال إبراهيم بن محمد بن ميمون ، وعباد ابن يعقوب . وذكره أبو جعفر الطوسي في رجال الشيعة . ( 3 ) هو داود بن الزّبرقان الرّقاشيّ ، أبو عمرو ، وقيل : أبو عمر البصريّ ، نزل بغداد ، توفي سنة نيّف وثمانين ومئة . قال ابن حبان في المجروحين ( 1 / 292 ) : كان نخاسا بالبصرة ، روى عنه أهلها ، اختلف فيه الشيخان ، أمّا أحمد فحسن القول فيه ويحيى وهّاه . قال أبو حاتم ابن حبان : كان داود بن الزبرقان شيخا صالحا يحفظ الحديث ويذاكر به ولكنه كان يهم في المذاكرة ويغلط في الرواية إذا حدّث من حفظه ويأتي عن الثقات بما ليس من أحاديثهم ، فلما نظر يحيى إلى تلك الأحاديث أنكرها وأطلق عليه الجرح بها ، وأما أحمد بن حنبل رحمه اللّه فإنه علم ما قلنا بالمعتمد في شيء من ذلك ، فلا يستحق الإنسان الجرح بالخطأ يخطئ أو الوهم يهم ما لم يفحش ذلك حتى يكون ذلك الغالب على أمره ، فإذا كان كذلك استحق الترك ، وداود بن الزبرقان عندي صدوق فيما وافق الثقات إلّا إنه لا يحتج به إذا انفرد وإنما نملي بعد هذا الكتاب كتاب الفضّل بين النقلة ونذكر فيه كل شيخ اختلف فيه أئمتنا ممن ضعفه بعضهم ووثقه البعض ونذكر السبب الدّاعي لهم إلى ذلك ونحتج لكلّ واحد منهم ونذكر الصواب فيه لئلا نطلق على مسام الجرح بغير علم ولا يقال فيه أكثر مما فيه إن قضى اللّه ذلك وشاءه .
روضة العقلاء — صفحة 650 | ابن حبان