وجمعت فتيانهم ، وكان معي دريهمات فرّقتها عليهم ، وجعلت أحدّثهم حتّى أنسوا بي ، ثمّ قلت : من منكم ضرب أكثر ؟ قال : فأخذوا يتفاخرون ، حتّى اتّفقوا على واحد منهم أنّه أكثرهم ضربا ، و [ أشدّهم ] صبرا ، [ قال ] : فقلت له : أسألك عن شيء ؟ فقال :
هات ، فقلت : شيخ ضعيف ليس صناعته كصناعتكم ، ضرب على الجوع للقتل سياطا يسيرة ، إلّا أنّه لم يمت ، وعالجوه وبرأ ، إلّا [ أنّ ] موضعا في صلبه يوجعه وجعا ليس عليه صبر ! قال : فضحك ، فقلت : مالك ؟ قال : الّذي عالجه كان حائكا ، قلت : إيش الخبر ؟ قال : ترك في صلبه قطعة لحم ميتة لم يقلعها ، قلت : فما الحيلة ؟ قال : يبطّ « 1 » صلبه ، وتؤخذ تلك القطعة ويرمى بها ، وإن تركت بلغت إلى فؤاده فقتلته ، قال :
فخرجت من الحبس ، فدخلت على أحمد بن حنبل ، فوجدته على حالته ، فقصصت عليه القصّة ، قال : ومن يبطّه لي « 2 » ؟ قلت : أنا ، قال : أو تفعل « 3 » ؟ قلت : نعم . قال :
فقام ، فدخل البيت ، ثمّ خرج إليّ « 4 » وبيده مخدّتين « 5 » ، وعلى كتفه فوطة ، فوضع إحداهما إليّ « 6 » والأخرى له « 7 » ، ثمّ قعد عليها ، وقال : استخر اللّه ، فكشفت الفوطة عن صلبه ، وقلت : أرني « 8 » موضع الوجع ، فقال : ضع إصبعك عليه ، فإنّي أخبرك به ، فوضعت إصبعي ، وقلت : هاهنا موضع الوجع ؟ قال : هاهنا أحمد اللّه على العافية ، [ فقلت : هاهنا ؟ قال : هاهنا أحمد اللّه على العافية ، فقلت : هاهنا ؟ قال : هاهنا أسأل اللّه العافية ] ، قال : فعلمت أنّه موضع الوجع ، قال : فوضعت المبضع عليه ، فلمّا أحسّ
هامش
( 1 ) البط : الشق بآلة الجراحة التي هي المبضع .
( 2 ) ( لي ) من المخطوط .
( 3 ) في المخطوط : ( وتفعل ) .
( 4 ) ( إلي ) من المخطوط .
( 5 ) في المطبوع : ( مخدتان ) .
( 6 ) في المطبوع : ( لي ) .
( 7 ) في نسخة : لنفسه .
( 8 ) في نسخة : أين .