تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة العقلاء — صفحة 645

مساهمون:

ص٦٤٥
بحرارة المبضع ، وضع يده على رأسه ، وجعل يقول : اللّهم اغفر للمعتصم ، حتّى بططته ، وأخذت « 1 » القطعة الميتة ورميت بها ، وشددت العصابة عليه ، وهو لا يزيد على [ قوله ] : اللّهم اغفر للمعتصم . قال : ثمّ هدأ وسلّم « 2 » ، ثمّ قال لي « 3 » : كأنّي كنت معلّقا فأصدرت ، قلت : يا أبا عبد اللّه ، إنّ النّاس إذا امتحنوا محنّة دعوا على من ظلمهم ، ورأيتك تدعو للمعتصم ؟ قال : إنّي فكّرت « 4 » فيما تقول ، وهو ابن عمّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم [ 433 / أ ] ، وكرهت « 5 » أن آتي يوم القيامة وبيني وبين أحد من قرابته خصومة ، هو « 6 » منّي في حلّ « 7 » . * * *
هامش
( 1 ) في المطبوع : ( فأخذت ) . ( 2 ) في المطبوع : ( وسكن ) . ( 3 ) ( لي ) من المخطوط . ( 4 ) في المطبوع : ( أفكرت ) . ( 5 ) في المطبوع : ( فكرهت ) . ( 6 ) في المخطوط : ( وهو ) . ( 7 ) روى الحافظ ابن الجوزي في كتاب مناقب الإمام أحمد بن حنبل رحمه اللّه ( الباب السبعون سياق ذكر بقاء أثر الضرب عليه ( ص 346 - 347 ) من طريق علي بن عبد العزيز ، عن عبد الرحمن بن أبي حاتم ، عن صالح بن أحمد ابن حنبل قال : نظر إلى أبي رجل ممن يبصر الضرب والعلاج ، فقال : قد رأيت من ضرب ألف سوط ما رأيت ضربا مثل هذا ، لقد جر عليه من خلفه ومن قدامه ، ثم أخذ ميلا فأدخله في بعض تلك الجراحات فنظر إليه . فقال : لم ينقب وجعل يأتيه ويعالجه ، وقد كان أصاب وجهه غير ضربة ، ومكث متكئا على وجهه ما شاء اللّه ، ثم قال : إن هاهنا شيئا أريد أن أقطعه ، فجاء بحديدة فجعل يعلق اللحم بها ويقطعه بسكين معه وهو صاير لذلك يحمد اللّه عزّ وجلّ في ذلك ، فبرأ منه ، ولم يزل يتوجع من مواضع منه ، وكان أثر الضرب بينا في ظهره إلى أن توفي رحمه اللّه . فسمعت أبي يقول : واللّه لقد أعطيت المجهود من نفسي لوددت أن أنجو من هذا الأمر الذي أخاف كفافا لا عليّ ولا لي . قال ابن أبي حاتم : وسمعت أبي يقول : أتيت أحمد بن حنبل بعد ما ضرب بثلاث سنين أو نحوها . فقلت له : ذهب عنك أثر الضرب ؟ فأخرج يده اليسرى على كوعه اليمنى وقال : هذا ، كأنه يقول : خلع وأنه يجد منها ألم ذلك .