حتّى يتمّ عقله « 1 » .
قال أبو حاتم : أفضل ذوي العقول منزلة أدومهم لنفسه محاسبة ، وأقلّهم عنها فترة .
فبالعقل تعمّر القلوب ، كما أنّ بالعلم تستخرج الأحلام . وعمود السّعادة العقل ، ورأس العقل الاختيار ، ولو صوّر العقل صورة لأظلمت معه الشّمس لنوره ، فقرب العاقل مرجوّ خيره على كلّ حال ، كما أنّ قرب الجاهل مخوف شرّه على كلّ حال .
ولا يجب للعاقل أن يغتمّ ، لأنّ الغمّ لا ينفع ، وكثرته تزري « 2 » بالعقل ، ولا أن يحزن ؛ لأنّ الحزن لا يردّ المرزئة « 3 » ، ودوامه ينقص العقل .
والعاقل يحسم الدّاء قبل أن يبتلى به ، ويدفع الأمر قبل أن يقع فيه ، فإذا وقع فيه رضي وصبر ، والعاقل لا يخيف أحدا أبدا ما استطاع ، ولا يقيم على خوف وهو يجد منه مذهبا ، فإذا « 4 » خاف على نفسه الهوان طابت نفسه عمّا يملك من الطّارف والتّالد « 5 » ، مع لزوم العفاف ، إذ هو قطب شعب العقل .
13 - أنشدني المنتصر بن بلال بن المنتصر الأنصاريّ « 6 » : [ من الكامل ]
أو لست تأمر بالعفاف وبالنّهى « 7 » * وإليه آل الأمر حين يؤول ؟
فإن استطعت فخذ بعقلك فضله « 8 » * إنّ العقول يرى لها تفضيل
هامش
( 1 ) رواه ابن أبي الدنيا في العقل وفضله ( 18 ) من طريق إسماعيل بن عبد اللّه بن زرارة ، عن عمران بن خالد به .
وذكره ابن عبد البر في بهجة المجالس ( باب العقل والحمق ) فقال : كان الحسن البصرىّ إذا أخبر عن أحد بصلاح قال :
كيف عقله ؟ . ثم يقول : ما يتم دين امرئ حتّى يتم عقله . وذكره ابن قتيبة في عيون الأخبار ( كتاب السؤدد باب العقل ) والوطواط في غرر الخصائص الواضحة ( ص 82 ) دون نسبة .
( 2 ) في المخطوط : ( يزري ) .
( 3 ) المصيبة التي ترزأ ، أي : تثقل الكاهل فينوء بها .
( 4 ) في المطبوع : ( وإذا ) .
( 5 ) الجديد والقديم .
( 6 ) لم أجد له ترجمة فيما بين يدي من المصادر .
( 7 ) في المطبوع : ( بالتّقى ) .
( 8 ) في المطبوع : ( فضلة ) .