اللّه بن محمّد العيشيّ « 1 » ، حدّثنا المدائنيّ « 2 » ، قال : قال معاوية بن أبي سفيان
هامش
( 1 ) تحرّف في المخطوط إلى : ( محمد بن عبد اللّه الجشمي ) . والمطبوع إلى : ( محمد بن عبيد اللّه الجشمي ) . وهو الإمام العلامة الثقة ، أبو عبد الرحمن ، عبيد اللّه بن محمد بن حفص بن عمر بن موسى بن عبيد اللّه بن معمر القرشيّ التّيميّ البصريّ الأخباريّ الصادق ، وبعضهم ينسبه إلى جده فيقولون : عبيد اللّه بن حفص ، المعروف بابن عائشة ، وبالعيشي ، وبالعائشي ، لأنه من ولد عائشة بنت طلحة بن عبيد اللّه ، روى عنه : الإمام أحمد في المسند وغيره ، ولد بعد سنة 140 ه ، وتوفي سنة 228 ه . قال أحمد وأبو حاتم : صدوق . وقال أبو داود : كان طلّابا للحديث ، عالما بالعربية وأيام الناس ، لولا ما أفسد نفسه وهو صدوق . وقال زكريا الساجي : قرف بالقدر ، وكان بريئا منه ، وكان من سادات أهل البصرة ، غير مدافع كريما سخيّا . وقال يعقوب بن شيبة : أنفق ابن عائشة على إخوانه أربع مئة ألف دينار في اللّه ، حتّى التجأ إلى بيع سقف بيته . وقال ابن حبان في الثقات ( 8 / 405 ) : كان عالما بأنساب العرب ، حافظا ، مستقيم الحديث . وقال ابن حجر في التقريب : ثقة جواد رمي بالقدر ولم يثبت . انظر تهذيب الكمال للمزي ( 19 / 147 - 151 ) وتاريخ الإسلام للذهبي ( ص 272 - 274 ) وسير أعلام النبلاء ( 10 / 564 - 567 ) .
( 2 ) قال الذهبي في سير أعلام النبلاء ( 10 / 400 - ) : العلّامة ، الحافظ ، الصّادق ، أبو الحسن ، عليّ بن محمد بن عبد اللّه بن أبي سيف المدائنيّ ، الأخباريّ ، نزل بغداد ، وصنّف التصانيف ، وكان عجبا في معرفة السير والمغازي والأنساب وأيام العرب ، مصدّقا فيما ينقله ، عالي الإسناد . ولد سنة اثنتين وثلاثين ومئة . وسمع : قرّة بن خالد - وهو أكبر شيخ له - ، وشعبة ، وجويرية بن أسماء ، وعوانة بن الحكم ، وابن أبي ذئب ، ومبارك بن فضالة ، وحماد بن سلمة ، وسلام بن مسكين ، وطبقتهم . وكان نشأ بالبصرة .
حدث عنه : خليفة بن خياط ، والزبير بن بكار ، والحارث بن أبي أسامة ، وأحمد بن أبي خيثمة ، والحسن بن علي بن المتوكل ، وآخرون . قال أحمد بن أبي خيثمة : كان أبي ، ومصعب الزبيري ، ويحيى بن معين ، يجلسون بالعشيّات على باب مصعب ، فمرّ رجل ليلة على حمار فاره ، وبزّة حسنة ، فسلّم ، وخصّ بمسألته يحيى بن معين ، فقال له يحيى : يا أبا الحسن ، إلى أين ؟ قال : إلى هذا الكريم الذي يملأ كمّي دنانير ودراهم ، إسحاق بن إبراهيم الموصلي ، فلما ولّى ، قال يحيى : ثقة ، ثقة ، ثقة . فسألت أبي : من هذا ؟
قال : هذا المدائني . قال الحارث بن أبي أسامة : سرد المدائنيّ الصوم قبل موته بثلاثين سنة ، وقارب المئة ، وقيل له في مرضه : ما تشتهي ؟ قال : أشتهي أن أعيش . قال : ومات في سنة أربع وعشرين ومئتين . وكان عالما بالفتوح والمغازي والشعر ، صدوقا في ذلك . وقال غير الحارث : مات سنة خمس وعشرين ، ومات في دار إسحاق الموصلي ، كان منقطعا إليه . قال ابن الإخشيذ المتكلم : كان المدائنيّ متكلما من غلمان معمر بن الأشعث . حكى المدائني أنه أدخل على المأمون ، فحدّثه بأحاديث في عليّ ، فلعن بني أمية ، فقلت : حدثني المثنى بن عبد اللّه الأنصاري قال : كنت بالشام ، فجعلت لا أسمع عليا ، ولا حسنا ، إنما أسمع :
معاوية ، يزيد ، الوليد . فمررت برجل على بابه ، فقال : اسقه يا حسن ، فقلت : أسمّيت حسنا ؟ فقال : أولادي : حسن ، وحسين ، وجعفر ، فإنّ أهل الشام يسمّون أولادهم بأسماء خلفاء اللّه ، ثم يلعن الرجل ولده ويشتمه . قلت : ظننتك خير أهل الشام ، وإذا ليس في جهنّم شرّ منك . فقال المأمون : لا جرم ، قد جعل اللّه من يلعن أحياءهم وأمواتهم - يريد : الناصبة - . قد ذكرنا فوت مصنفات المدائني في خمس ورقات ونصف ، منها : تسمية المنافقين ، خطب النبي عليه السّلام ، كتاب فتوحه ، كتاب عهوده ، كتاب أخبار قريش ، أخبار أهل البيت ، من هجاها زوجها ، تاريخ الخلفاء ، خطب علي وكتبه ، أخبار الحجاج ، أخبار الشعراء ، قصة أصحاب الكهف ، سيرة ابن سيرين ، أخبار الأكلة ، كتاب الزجر والفأل ، كتاب الجواهر ، وأشياء كثيرة عديمة الوقوع .
وانظر تاريخ بغداد للخطيب ( 12 / 54 - 56 ) ومعجم الأدباء لياقوت الحموي ( 14 / 124 - 139 ) ولسان الميزان لابن حجر ( 4 / 253 - 254 ) .