تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة العقلاء — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
والعقل والهوى « 1 » متعاديان « 2 » ، فالواجب على المرء : أن يكون لرأيه مسعفا « 3 » ، ولهواه مسوّفا « 4 » . فإذا اشتبه عليه أمران تجنّب « 5 » أقربهما من هواه ، لأنّ في مجانبة « 6 » الهوى إصلاح السّرائر ، وبالعقل تصلح الضّمائر « 7 » . 10 - أخبرنا عمرو بن محمّد الأنصاريّ ، ( حدّثنا الغلابيّ ) « 8 » ، حدّثنا عبيد
هامش
( 1 ) سمّي الهوى لأنه يهوي بصاحبه إلى النار . قال اللّه تعالى لنبيه داود :وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ[ ص : 26 ] . وقال اللّه تعالى :فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً[ النساء : 135 ] . ( 2 ) روى البيهقي في شعب الإيمان ( 4672 ) من طريق عثمان قال : قيل لجعفر بن محمد : ما الشيء الذي يعول عليه المرء ؟ قال : عقله الذي يرجع إليه فيه . قيل : فأين العقل من الهوى ؟ قال : هما جميعا في وعاء . قيل : فأيهما على صاحبه أقوى ؟ قال : العدل من سلطان العقل ، والجور من سلطان الهوى ، والنفس بينهما ، فمن أطاع عقله سدده وأرشده ، ومن مال به هواه أضله وأهلكه . ( 3 ) مسعفا : معينا مساعدا . ( 4 ) التسويف : التأخير عن كسل . ( 5 ) في المطبوع : ( اجتنب ) . ( 6 ) في المطبوع : ( مجانبته ) . ( 7 ) هذا الكلام مقتبس من كتاب الأدب الصغير لابن المقفع ( ص 25 ) حيث قال : وعلى العاقل أن يعرف أن الرّأي والهوى متعاديان ، وأنّ من شأن النّاس تسويف الرّأيّ وإسعاف الهوى . فيخالف ذلك ويلتمس أن لا يزال هواه مسوّفا ورأيه مسعفا . وعلى العاقل إذا اشتبه عليه أمران فلم يدر في أيّهما الصّواب أن ينظر أهواهم عنده ، فيحذره . ( 8 ) ما بين : ( ) بياض في المطبوع . وهو محمد بن زكريا بن دينار ، أبو جعفر الغلابيّ - بالتخفيف - البصريّ الأخباري ، توفي سنة 290 ه . ذكره ابن حبان في الثقات ( 9 / 154 ) وقال : محمد بن زكريا بن دينار الغلابي الضبي ، من أهل البصرة ، يروي عن : أبي الوليد الطيالسي ، وشعيب بن واقد ، والبصريين ، كان صاحب حكايات وأخبار ، يعتبر حديثه إذا روى عن الثقات ، لأنه في روايته عن المجاهيل بعض المناكير . وقال الدارقطني : بصري يضع الحديث . وقال ابن مندة : تكلّم فيه . وقال الذهبي في تاريخ الإسلام ( ص 259 ) : كان راوية للأخبار علّامة ، وهو في عداد الضعفاء . وقال في الميزان ( 3 / 550 ) : ضعيف . وقال في المشتبه : واه . وقال ابن ناصر الدين في توضيح المشتبه ( 6 / 395 ) : يعرف بزكّوية ، روى عنه [ تحرف في المطبوع إلى : عن ] الطبراني وغيره . انظر تذكرة الحفاظ ( 2 / 2 / 639 ) وسير أعلام النبلاء ( 13 / 534 ) والعبر ( 2 / 86 ) .