تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة العقلاء — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
وقال : شأنكم » « 1 » . قال أبو حاتم : من حسن عقله ، وقبح وجهه ، فقد أفقد فضائل نفسه قبائح وجهه ، ومن حسن وجهه وقلّ عقله فقد أذهب محاسن وجهه نقائص نفسه ، فلا يجب للعاقل أن يغتمّ إذا كان معدما « 2 » ، لأنّ العاقل المقلّ « 3 » قد يرجى له الغنى ، [ ولا ] يوثق للجاهل المكثر ببقاء ماله ، ومال العاقل عقله « 4 » وما قدّم من صالح عمله . وآفة العقل : الصّلف « 5 » ، والبلاء المؤذي ، والرّجاء « 6 » المفرط « 7 » ؛ لأنّ البلايا إذا تواترت عليه أهلكت عقله ، والرّجاء « 8 » إذا تتابع « 9 » عليه أبطره .
هامش
( 1 ) رواه ابن أبي الدنيا في العقل وفضله ( 26 ) ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ( 7 / 444 ) عن حمزة بن العباس المروزي ، عن خاقان أبو سهل ، عن الحسن القطان ، عن شراحيل بن مرثد أبي عثمان ، عن حماد - رجل من أهل مكة - قال : لما أهبط آدم عليه السّلام إلى الأرض أتاه جبريل عليه السّلام بثلاثة أشياء بالدين والعقل وحسن الخلق . فقال : إن اللّه عزّ وجل يخيرك في واحدة [ في تاريخ : واحدا ] من الثلاثة . فقال : يا جبريل ، ما رأيت أحسن من هؤلاء إلا في الجنة فمد يده إلى العقل فضمه إلى نفسه . فقال لذينك [ في تاريخ : لذيناك ] : اصعدا . قالا : لا نفعل . قال : أتعصياني ؟ . قالا : لا نعصيك ولكنا أمرنا أن نكون مع العقل حيثما كان . قال : فصار الثلاثة إلى آدم عليه السّلام . ورواه ابن أبي الدنيا في العقل وفضله ( 27 ) ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ( 7 / 443 - 444 ) عن أحمد بن عبد الأعلى الشيباني ، عن شيخ له قال : أتى ملك آدم عليهما السلام فقال : قد جئتك بالعقل والدين والعلم فاختر أيها [ في تاريخ : أيهم ] شئت . فاختار العقل ، وقال للدين والعلم : ارتفاعا [ في تاريخ : فقال الملك للدين والعلم : ارتفعا ] . قالا : أمرنا ألا نفارق العقل . وذكره ابن عبد ربه في العقد الفريد ( 2 / 93 ) من قول الأحنف بن قيس . وذكره ابن قتيبة في عيون الأخبار ( كتاب السؤدد باب العقل ) وابن عبد البر في بهجة المجالس ( باب العقل والحمق ) وابن خلكان في وفيات الأعيان وأنباء أهل الزمان ( ترجمة ابن عبد البر ) والصفوري في نزهة المجالس ( 2 / 78 ) والوطواط في غرر الخصائص الواضحة ( ص 83 ) دون نسبة . ( 2 ) أي : فقيرا . ( 3 ) ( المقل ) من المخطوط . ( 4 ) قال ابن عبد البر في بهجة المجالس ( باب العقل والحمق ) : قال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه لابنه في وصيته : لا مال أعوذ من العقل ، ولا فقر أشدّ من الجهل ، ولا وحدة أوحش من العجب ، ولا مظاهرة كالمشاورة ، ولا حسب كحسن الخلق . ( 5 ) أي : الكبر . وانظر هذا الكتاب عقيب رقم ( 20 ) . وفي فيض القدير شرح الجامع الصغير للمناوي ( 1 / 49 - 51 ) : آفة الظرف الصلف ، وآفة الشجاعة البغي ، وآفة السماحة المنّ ، وآفة الجمال الخيلاء ، وآفة العبادة الفترة ، وآفة الحديث الكذب ، وآفة العلم النسيان ، وآفة الحلم السفه ، وآفة الحسب الفخر ، وآفة الجود الصرف . ( هب ) وضعفه عن علي . [ موضوع ] . وانظر المقاصد الحسنة ( 2 ) . ( 6 ) في المطبوع : ( المردي ، والرّخاء ) . ( 7 ) المفرط : المجاوز للحد من الإفراط وهو الإعجال والإسراف . ( 8 ) في المطبوع : ( والرخاء ) . ( 9 ) في المطبوع : ( تواتر ) .