هامش
- الأنصاري ، عن سعيد بن المسيب ، قال : وضع عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه للناس ثمان عشرة كلمة ، حكمة كلها ، قال : ما عاقبت من عصى اللّه فيك بمثل أن تطيع اللّه فيه . وضع أمر أخيك على أحسنه حتى يجيئك منه ما يغلبك . ولا تظنن بكلمة خرجت من مسلم شرا وأنت تجد لها في الخير محملا . ومن كتم سره كانت الخيرة بيده . ومن عرض نفسه للتهمة فلا يلومن من أساء الظن به . وعليك بإخوان الصدق ؛ فإنهم زينة في الرخاء ، وعدة في البلاء . ولا تهينوا بالحلف باللّه فيهنكم اللّه . ولا تسأل عما لم يكن ؛ فإن فيما كان شغلا عما لم يكن . ولا تعرض فيما لا يعنيك . وعليك الصدق وإن قتلك الصدق . ولا تطلب حاجتك إلى من لا يحب نجاحها لك ، واعتزل عدوك . واحذر صديقك إلا الأمين ، ولا أمين إلا من خشي اللّه . ولا تصحب الفجار لتتعلم من فجورهم . وذل عند الطاعة . واستعص عند المعصية . وتخشع عند القبور . واستشر في أمرك الذين يخشون اللّه ؛ فإن اللّه تعالى يقول :إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ.
وقال الإمام ابن حزم الأندلسي في طوق الحمامة ( الباب الثلاثون ) : حدثني صاحبي أبو بكر محمد بن إسحاق ، حدثنا عبد اللّه بن يوسف الأزدي ، حدثنا يحيى بن عائذ ، حدثنا أبو عدي عبد العزيز بن علي بن محمد بن إسحاق بن الفرج الإمام بمصر ، حدثنا أبو علي الحسن بن قاسم بن دحيم المصري ، حدثنا محمد بن زكريا الغلابي ، حدثنا أبو العباس ، حدثنا أبو بكر ، عن قتادة ، عن سعيد بن المسيب أنه قال : وضع عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه للناس ثماني عشر كلمة من الحكمة ، منها :
ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك على ما يغلبك عليه ، ولا تظن بكلمة خرجت من في امرء مسلم شرا وأنت تجد لها في الخير محملا . وقال ابن حزم : فهذا أعزّك اللّه ، أدب اللّه وأدب رسوله صلى اللّه عليه وسلم وأدب أمير المؤمنين . وبالجملة : فإني لا أقول بالمراياة ، ولا أنسك نسكا أعجميا . ومن أدّى الفرائض المأمور بها ، واجتنب المحارم المنهي عنها ، ولم ينسى الفضل فيما بينه وبين الناس فقد وقع عليه اسم الإحسان ، ودعني ممّا سوى ذلك وحسبي اللّه .
وقال السيوطي في الدر المنثور ( 5 / 250 ) : أخرج الخطيب في المتفق والمفترق ، عن سعيد بن المسيب قال : وضع عمر ابن الخطاب رضي اللّه عنه للناس ثماني عشرة كلمة ، حكم كلها ، قال : ما عاقبت من عصى اللّه فيك مثل أن تطيع اللّه فيه .
وضع أمر أخيك على أحسنه حتى يجيئك منه ما يغلبك . ولا تظنّنّ بكلمة خرجت من مسلم شرّا أنت تجد لها في الخير حملا . ومن عرّض نفسه للتهمة فلا يلومنّ من أساء الظّن به . من كتم سرّه كانت الخيرة في يده . وعليك بإخوان الصّدق ، تعش في أكنافهم ؛ فإنّهم زينة في الرّخاء ، عدّة في البلاء . وعليك بالصّدق وإن قتلك . ولا تعرّض فيما لا يعني . ولا تسأل عمّا لم يكن ؛ فإنّ فيما كان شغلا عمّا لم يكن . ولا تطلب حاجتك إلى من لا يحبّ نجاحها لك . ولا تهاونوا بالحلف الكاذب فيهلكك اللّه ، ولا تصحب الفجّار لتعلّم من فجورهم . واعتزل عدوّك .
واحذر صديقك إلّا الأمين ، ولا أمين إلّا من خشي اللّه . وتخشّع عند القبور . وذلّ عند الطّاعة . واسعتصم عند المعصية . واستشر الّذين يخشون اللّه ؛ فإنّ اللّه تعالى يقول :إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ. وعزاه العجلوني في كشف الخفاء ( 1 / 45 ) للخطيب في المتفق والمفترق .
ورواه البيهقي في الشعب ( 8345 ) عن أبي عبد اللّه الحاكم ، عن أبي زكريا يحيى بن محمد العنبري ، عن أبي عبد الرحمن محمد بن المنذر بن سعيد الهروي ، عن أبي الزنباع روح بن الفرج بمصر ، عن موسى بن ناصح ، عن إبراهيم بن أبي طيبة ، عن سعيد بن المسيب قال : كتب إليّ بعض إخواني من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن ضع أمر أخيك على أحسنه ما لم يأتك ما يغلبك ولا تظنن بكلمة خرجت من امريء مسلم شرا وأنت تجد له في الخير محملا ، ومن عرض نفسه للتهم فلا يلومن إلا نفسه ، ومن كتم سره كانت الخيرة في يديه وما كافأت من عصي اللّه فيك بمثل أن تطيع اللّه فيه ، وعليك بإخوان الصدق فكثر في اكتسابهم فإنهم زينة في الرخاء وعدة عند عظيم البلاء ، ولا تهاون -