تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة العقلاء — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
قال لي الأكّاف حفص بن حميد « 1 » صاحب ابن المبارك في مرو « 2 » : يا إبراهيم ، صحبت النّاس خمسين سنة ، فلم أجد أحدا [ 408 / ب ] ستر لي عورة ، ولا وصلني إذا قطعته ، ولا أمنته إذا غضب ، فالاشتغال بهؤلاء حمق كبير « 3 » « 4 » . 242 - وأنشدني محمّد بن المهاجر المعدّل لعليّ بن حجر السّعديّ « 5 » : [ من الوافر ]
هامش
( 1 ) مرّت ترجمته رقم ( 17 ) . ( 2 ) في المطبوع : ( بمرو ) . ( 3 ) في المطبوع : ( كثير ) . ( 4 ) رواه الخطابي في العزلة ( ص 170 ) عن محمد بن معاذ قال : حدثنا الخلادي قال : أخبرني أحمد بن محمد بن بكر ، عن داود بن رشيد قال : حدثني إبراهيم بن شمّاس قال : قال لي حفص بن حميد الأكاف : يا إبراهيم ، صحبت الناس خمسين سنة فلم أجد أحدا منهم ستر لي عورة ، ولا وصلني إذا قطعته ، ولا أمنته إذا غضب ، فالاشتغال بهولاء حمق كبير . ورواه ابن أبي الدنيا في مداراة الناس ( 130 ) عن عبد اللّه بن محمد بن سورة البلخي قال : سمعت إبراهيم بن شمّاس قال : سمعت حفص بن حميد الأكاف وقال لي : كيف أنت ؟ قلت : بخير . قال : قد تكلّم أهل مرو بقدومك . قلت : لا أدري . قال : جاءني غير واحد فقال : قدم إبراهيم . ثم قال لي : من بنى مدينة مرو ؟ قلت : لا أدري . قال : رجل يبني مدينة مثل هذه ، لا تدري من بناها ؟ فغدا من يكون حفص ؟ من يكون إبراهيم ؟ لا تغترّ بهذا القول . ثم قال : جرّبت الناس سنة فما وجدت أخا لي ستر عورة ، ولا غفر لي ذنبا فيما بيني وبينه ، ولا وصلني إذا قطعته ، ولا أمنته إذا غضب . فالاشتغال بهولاء حمق كبير . كلما أصبحت تقول : اتخذ اليوم صديقا ثم تنظر ما يرضيه عنك : أيّ هدية ؟ أي تسليم ؟ أي دعوة ؟ فأنت أبدا مشغول . ورواه البيهقي في الزهد الكبير ( 165 ) من طريق عبد اللّه بن محمود ، عن محمد بن حرب قال : كتب حفص ابن حميد إلى أحمد بن حفص البخاري : اعلم أني جربت من الناس ما لم تجرب أنت ، فلم أجد أخا ستر عليّ عورة ، ولا غفر لي ذنبا فيما بيني وبينه ، ولا أمنته إذا غضب ، ولا وصلني إذا جفوته ، فالاشتغال بهؤلاء حمق كبير ، ثلاث مرات . ورواه الدينوري في المجالسة ( 1779 ) عن إبراهيم بن دازيل الهمذاني قال : سمعت نعيما يقول : سمعت ابن المبارك يقول : سمعت وهيب بن الورد يقول : جرّبت الدنيا منذ خمسين سنة ، فما وجدت أحدا غفر لي ذنبا فيما بيني وبينه ، ولا ستر لي عورة ، ولا وصلني إن قطعته ، ولا أمنته إذا غضب ، فالاشتغال بهولاء حمق كبير ، فانقطع إلى من يغفر لك سريرتك وعلانيتك ، ويستر عليك عورتك ولا يمقتك بذلك . ( 5 ) هو علي بن حجر بن إياس السّعديّ المروزيّ ، أبو الحسن ، من حفاظ الحديث وأوعية العلم ، ولد سنة 154 ه . وتوفي سنة 244 ه . انظر ترجمته في تاريخ بغداد للخطيب ( 11 / 416 - 418 ) .