قال أبو حاتم [ رضي اللّه عنه ] : المراء أخ « 1 » الشّنآن « 2 » ، كما أنّ المناقشة أخ « 3 » العداوة ، والمراء « 4 » قليل نفعه ، كثير شرّه « 5 » ، ومنه يكون السّباب ، ومن السّباب يكون القتال ، ومن القتال يكون هراقة « 6 » الدّم ، وما ماري أحد أحدا إلّا وقد غيّر المراء قلبيهما .
226 - ولقد « 7 » أحسن الّذي يقول : [ من الطويل ]
وإيّاك من حلو المزاح ومرّه * ومن أن يراك النّاس فيه مماريا
وإنّ مراء المرء يخلق « 8 » وجهه * وإنّ مزاح المرء يبدي التّشانيا « 9 »
دعاه مزاح أو مراء إلى الّتي * بها صار مقليّ الإخاء وقاليا « 10 »
227 - أخبرنا « 11 » محمّد بن المنذر ، حدّثني كثير بن عبد اللّه التّميميّ « 12 » ،
هامش
( 1 ) في المطبوع : ( أخو ) .
( 2 ) الشنآن : شدة البغض والعداوة .
( 3 ) في المطبوع : ( أخت ) .
( 4 ) في المطبوع : ( والمرء ) .
( 5 ) روى هناد في الزهد ( 1155 ) وأبو نعيم في الحلية ( 3 / 70 ) والبيهقي في الشعب ( 8434 ) من طريق الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير : أنّ سليمان بن داود عليه السّلام قال لابنه : يا بنيّ ، إيّاك والمراء فإنّ نفعه قليل وهو يهيج العداوة بين الإخوان .
( 6 ) هراقة : أصله إرواقة ، ويقال : أراق ، وهراق ، وأهراق ، بمعنى سفح وأسال .
( 7 ) في المطبوع : ( وقد ) .
( 8 ) أخلقت الثوب : أبليت جدته ، وأذهبت رونقه وبهجته .
( 9 ) الشّين : العيب .
( 10 ) المقلى : اسم مفعول ، من قليت ، بمعنى : هجرت وأبغضت .
( 11 ) في المطبوع : ( أخبرني ) .
( 12 ) مرّت ترجمته رقم ( 95 ) . والذي في ترجمة إسماعيل بن محمد الطلحي في تهذيب الكمال للمزي ( 3 / 187 ) : كثير بن عبيد اللّه التّميميّ الكوفيّ .