القرشيّ ، حدّثنا الأسود بن عامر « 2 » ، عن « 3 » أبي إسرائيل « 4 » ، عن الحكم « 5 » قال : كان [ 407 / أ ] يقال : لا تمار صديقك ولا تمازحه ، فإنّ مجاهدا كان له صديق « 6 » فمازحه ، فأعرض كلّ واحد منهما عن صاحبه ، فما زاده عن السّلام حتّى مات « 7 » .
قال أبو حاتم [ رضي اللّه عنه ] : وإنّ من المزاخ ما يكون سببا لتهييج المراء « 8 » ، فالواجب « 9 » على العاقل اجتنابه ؛ لأنّ المراء مذموم في الأحوال كلّها ، ولا يخلو المماري من أن يفوته « 10 » أحد رجلين في المراء : إمّا رجل هو أعلم منه ، فكيف يجادل من هو دونه في العلم ؟ أو يكون ذاك « 11 » أعلم منه ، فكيف يماري من هو أعلم منه ؟ .
هامش
( 2 ) هو الأسود بن عامر شاذان ، أبو عبد الرحمن الشّامي ، نزيل بغداد ، مات سنة 208 ه . ذكره ابن حبان في الثقات .
تهذيب الكمال للمزي ( 3 / 226 ) .
( 3 ) في المخطوط : ( بن ) .
( 4 ) هو إسماعيل بن خليفة العبسيّ ، أبو إسرائيل الملائيّ الكوفيّ ، توفي سنة 169 ه . انظر تهذيب الكمال للمزي ( 3 / 77 ) .
( 5 ) هو الحكم بن عتيبة الكندي . مرّت ترجمته رقم ( 108 ) .
( 6 ) في المخطوط : ( صديقا ) .
( 7 ) روى ابن أبي الدنيا في الصمت ( 144 ) عن مجاهد قال : لا تمار أخاك ، ولا تفاكهه - يعني : المزاح - .
وروى أبو نعيم في الحلية ( 4 / 82 ) عن ميمون بن مهران قال : لا تمارين عالما ولا جاهلا ، فإنك إن ماريت عالما خزن عنك علمه ، وإن ماريت جاهلا خشن بصدرك .
وروى ابن أبي الدنيا في الصمت ( 123 و 391 ) والبخاري في الأدب المفرد ( 394 ) والترمذي ( 1995 ) وأبو نعيم في الحلية ( 3 / 344 ) والبيهقي في الشعب ( 8431 ) من طريق عكرمة ، عن ابن عباس رفعه : « لا تمار أخاك ، ولا تمازحه ، ولا تواعده موعدا فتخلفه » .
( 8 ) روى البيهقي في الشعب ( 8436 ) من طريق داود بن أبي هند قال : سمعت الشعبي يقول : المراء يفسد الصّداقة القديمة ويحلّ العقد الوثيقة .
وروى ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ( 1819 ) من طريق الأصمعي قال : قال عبد اللّه بن حسن بن حسن :
المراء يفسد الصداقة القديمة ، ويحل العقدة الوثيقة ، وأقل ما فيه أن تكون المغالبة ، والمغالبة أمتن أسباب القطيعة .
( 9 ) في المطبوع : ( والواجب ) .
( 10 ) في نسخة : يفوقه .
( 11 ) في المطبوع : ( ذلك ) .