تدعو إلى صلاح أحواله ، ومن لم يدار النّاس ملّوه « 2 » .
196 - كما أنشدني عليّ بن محمّد البسّاميّ « 3 » : [ من السريع ]
دار من النّاس ملالاتهم « 4 » * من لم يدار النّاس ملّوه « 5 »
ومكرم النّاس حبيب لهم * من أكرم النّاس أحبّوه « 6 »
197 - أخبرنا « 7 » محمّد بن أحمد بن أبي عون الرّيّانيّ « 8 » ، حدّثنا أحمد بن منيع ، حدّثنا ابن المبارك ، عن الحسن بن عمرو « 9 » ، عن منذر الثّوريّ ، عن ابن الحنفية قال :
هامش
( 2 ) قال ابن حبان في صحيحه عقب رقم ( 471 ) ونقله عنه السخاوي في المقاصد الحسنة ( رقم 508 ) : المداراة التي تكون صدقة للمداري هي تخلّق الإنسان الأشياء المستحسنة ، مع من يدفع إلى عشرته ، ما لم يشبها بمعصية اللّه .
والمداهنة : هي استعمال المرء الخصال التي تستحسن منه في العشرة وقد يشوبها ما يكره اللّه جلّ وعلا .
وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري عقب رقم ( 6131 ) : قال ابن بطال : المداراة من أخلاق المؤمنين ، وهي خفض الجناح للناس ، ولين الكلمة ، وترك الإغلاظ لهم في القول ، وذلك من أقوى أسباب الألفة . وظنّ بعضهم أن المداراة هي المداهنة ، فغلط ، لأن المداراة مندوب إليها ، والمداهنة محرمة ، والفرق أن المداهنة من الدهان ، وهو الذي يظهر الشيء ويستر باطنه ، وفسرها العلماء بأنها معاشرة الفاسق ، وإظهار الرضا بما هو فيه من غير إنكار عليه ، والمداراة هي الرفق بالجاهل في التعليم ، وبالفاسق في النهي عن فعله ، وترك الإغلاظ عليه حيث لا يظهر ما هو فيه ، والإنكار عليه بلطف القول والفعل ، ولا سيما إذا احتيج إلى تألفه ونحو ذلك .
( 3 ) مرّت ترجمته رقم ( 15 ) .
( 4 ) في الأمالي الشجرية : ملالا بهم .
( 5 ) روى ابن أبي الدنيا في مدارة الناس ( 135 ) من طريق يحيى بن سعيد قال : قال لي نصر بن يحيى بن أبي كثير : من عاشر النّاس داراهم ، ومن داراهم راياهم .
وروى البيهقي في الشعب ( 8476 ) من طريق يعقوب بن السكيت قال : قال محمد بن السماك : من عرف النّاس داراهم ، ومن جهلهم ماراهم ، ورأس المداراة ترك المماراة .
( 6 ) ذكر البيتين ابن الشجري في أماليه ( الحديث السادس ) ونسبهما لأبي العتاهية .
( 7 ) في المطبوع : ( أنبأنا ) .
( 8 ) تحرف في المطبوع إلى : ( المرياني ) . قال الذهبي في سير أعلام النبلاء ( 14 / 433 - 434 ) وانظر تاريخ الإسلام له ( ص 277 و 458 ) : الحافظ المحدّث الثقة ، أبو جعفر محمد بن أحمد بن أبي عون النّسويّ الرّيانيّ - بالتخفيف - ، وقيّده الأمير أبو نصر بالتّثقيل . وقيل : الرّذاني ، وهو أصح ، ورذان - بذال معجمة - قرية من أعمال نسا . وقال الخطيب في تاريخ بغداد ( 1 / 311 ) :
محمد بن أحمد بن عبد اللّه بن أبي عون ، أبو جعفر النسوي ، وكان ثقة ، بلغني أن محمدا مات سنة ثلاث عشرة وثلاث مئة .
( 9 ) هو الحسن بن عمرو الفقيميّ التّميميّ الكوفيّ أخو الفضيل بن عمرو ، ثقة ، توفي سنة 142 ه . انظر ترجمته في تهذيب الكمال للمزي ( 6 / 283 - 285 ) .