تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة العقلاء — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
المسلم أخاه وصافحه « 1 » وكشر « 2 » في وجهه تحاتّت ذنوبه ، كما تحاتّ العذق « 3 » من النّخلة « 4 » . فقال رجل لمجاهد : يا أبا الحجّاج ، إنّ هذا من العمل اليسير . فقال مجاهد :
هُوَ الَّذِي [ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ ] وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ
« 5 » [ الأنفال : 62 - 63 ] أفيسير هذا « 6 » ؟ . * * *
هامش
( 1 ) في المطبوع : ( فصافحه ) . ( 2 ) كشر : تبسم وضحك . لأنه يقال : كشر عن أسنانه أي : أبداها . ( 3 ) العذق : كباسة النخلة يكون فيها البلح . والعذق - بفتح العين - : النخلة نفسها . ( 4 ) انظر ما قاله ابن حبان عقب رقم ( 211 ) من هذا الكتاب . وروى أبو داود ( 5212 ) والترمذي ( 2727 ) وابن ماجة ( 3703 ) عن البراء بن عازب رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما من مسلمين يلتقيان ، فيتصافحان إلّا غفر لهما قبل أن يتفرّقا » . وروى أبو داود ( 5211 ) عن البراء رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إذا التقى المسلمان فتصافحا ، وحمدا اللّه عزّ وجل ، واستغفرا ، غفر لهما » . وانظر في هذا الكتاب عقب رقم ( 211 ) . ( 5 ) أي : ألّف بين الأنصار بشقّيهم الأوس والخزرج ، لأنهم كانوا عدوّين في الجاهلية ، فألّف اللّه بينهم بالإسلام ، وهذا حال كل المسلمين المؤمنين إذا حسن إسلامهم ، فلا يتفرّقون ويكونون يدا واحدة ضدّ أعدائهم ، ولا يرجعون إلى جاهليتهم ، واللّه الهادي لأحسن القول . ( 6 ) رواه ابن أبي الدنيا في الأخوان ( 115 ) قال : حدثنا أحمد بن عيسى المصري ، حدثنا بشر بن بكر ، حدثنا الأوزاعي قال : حدثني عبدة بن أبي لبابة قال : حدثني مجاهد بن جبر قال : إذا تواخا المتحابان في اللّه عزّ وجل فمشى أحدهما إلى الآخر ، فأخذ بيده ، فضحك إليه تحاتّت خطاياهما كما يتحاتّ ورق الشجر . قلت : إن هذا ليسير . قال : لا تقل ذلك فإن اللّه عزّ وجل يقول لنبيه :لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ، وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْالآية . ورواه ابن جرير في جامع البيان ( 10 / 25 - 26 ) عن أبي كريب قال : حدثنا ابن يمان ، عن إبراهيم الجزري ، عن الوليد بن أبي مغيث ، عن مجاهد قال : إذا التقى المسلمان فتصافحا غفر لهما . قال : قلت لمجاهد : بمصافحة يغفر لهما ؟ ! . فقال مجاهد : أما سمعته يقول :لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ. فقال الوليد لمجاهد : أنت أعلم مني . ورواه ابن جرير في جامع البيان ( 10 / 26 ) عن عبد الكريم بن أبي عمير قال : حدثني الوليد ، عن أبي عمرو الأوزاعي قال : حدثني عبدة بن أبي لبابة ، عن مجاهد ولقيته وأخذ بيدي فقال : إذا تراءى المتحابان في اللّه ، فأخذ أحدهما بيد صاحبه وضحك إليه ، تحاتت خطاياهما كما يتحات ورق الشجر . قال عبدة : فقلت له : إن هذا ليسير ؟ . قال : لا تقل ذلك ، فإن اللّه يقول :لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ. قال عبدة : فعرفت أنه أفقه مني . وذكره ابن رجب في جامع العلوم والحكم ( 2664 ) عن مجاهد . وعزاه السيوطي في الدر المنثور ( 4 / 199 - 200 ) لابن أبي شيبة وابن أبي حاتم وأبي الشيخ .