يحضر مجلس عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه « 1 » ، ويحسن الاستماع ، ثمّ ينصرف من قبل أن يتكلّم ، ففطن له عمر ، فقال له : [ إنّك ] تحضر مجلسنا ، فتحسن « 2 » الاستماع ، ثمّ تنصرف من قبل أن تتكلّم ، فقال له « 3 » الشّابّ : إنّي أحضر فأتوقّى وأتنقّى ، وأصمت فأسلم « 4 » .
قال [ أبو حاتم - رضي اللّه عنه ] - [ 397 / أ ] : الواجب على العاقل أن ينصف أذنيه من فيه ، ويعلم أنّه إنّما جعل « 5 » له أذنان وفم واحد ليسمع أكثر ممّا يقول ، لأنّه إذا قال ربّما ندم ، وإن لم يقل لم يندم « 6 » ، وهو على ردّ ما لم يقل أقدر منه على ردّ ما قال ، والكلمة « 7 » إذا تكلّم بها ملكته ، وإن لم يتكلّم بها ملكها ، والعجب ممّن يتكلّم بالكلمة ، إن هي رفعت ربّما ضرّته ، وإن لم ترفع لم تضرّه ، كيف لا يصمت ؟ وربّ كلمة سلبت نعمة ! .
101 - أخبرنا أحمد بن قريش بن عبد العزيز « 8 » ، حدّثنا إبراهيم بن عليّ الذّهليّ « 9 »
هامش
( 1 ) ( رضي اللّه عنه ) من المخطوط .
( 2 ) في المطبوع : ( وتحسن ) .
( 3 ) ( له ) من المخطوط .
( 4 ) رواه ابن أبي الدنيا في الصمت ( 729 ) عن هارون بن عبد اللّه ، عن محمد بن يزيد بن خنيس ، عن سفيان قال : بلغنا أن فتى كان يحضر مجلس عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه فيستمع ، فيحسن الاستماع ، ثم يقوم من قبل أن يتكلّم ، قال : ففطن إلى ذلك عمر رضي اللّه عنه فقال له : أراك تحضر المجلس ، فتحسن الاستماع ، ثم تقوم من قبل أن تتكلم مع القوم ، ولا تدخل في حديثهم ، فعمّ ذاك ؟ . قال له الفتى : إني واللّه أحب أن أحضر فأستمع فأحسن الاستماع ، ثم أتنقّى وأتوقّى ، وأصمت لعلّي أسلم . قال : يقول له عمر رضي اللّه عنه : يرحمك اللّه ، وأيّنا يفعل هذا .
( 5 ) في نسخة : جعلت .
( 6 ) في المخطوط : ( ندم ) .
( 7 ) جاءت هنا في المخطوط كلمة : ( ثابتة ) . ولكن الناسخ شطبها .
( 8 ) سيأتي في هذا الكتاب ( 569 و 897 و 920 ) .
( 9 ) سيأتي في هذا الكتاب ( 569 و 897 و 920 ) باسم : إبراهيم بن محمد الذهلي . وقال الذهبي في تاريخ الإسلام ( وفيات 293 ه ) : إبراهيم بن علي بن محمد بن آدم ، أبو إسحاق الذّهليّ النّيسابوري ، سمع : يحيى بن يحيى ، ويزيد بن صالح ، وابن راهويه وجماعة . وفي الرّحلة : علي بن الجعد ، ويحيى الحمّاني ، وأبا مصعب الزّهري . وعنه : أبو عليّ محمد بن عبد الوهاب الثّقفيّ ، ومحمد بن صالح بن هانئ ، وعلي بن جمشاد ، وأبو الفضل محمد بن إبراهيم ، وبشر بن أحمد الإسفراييني وطائفة . قال الحاكم : سألت أبا زكريّا العنبري وعلي بن جمشاد عنه فوثّقاه ، توفي في شعبان سنة ثلاث وتسعين .