سهيل « 1 » - وكان أحد الحكماء - ، فقال لي : ألا أخبرك ببيت شعر خير لك من عشرة آلاف درهم ؟ قال : نعم . قال : أيّما « 2 » أحبّ إليك : نفسك أو عشرة آلاف درهم ؟ . قال :
قلت : نفسي ، فأنشأ يقول : [ من الخفيف ]
اخفض الصّوت إن نطقت بليل * والتفت بالنّهار قبل المقال « 3 »
قال [ أبو حاتم ] « 4 » : الواجب على العاقل أن يكون ناطقا كعييّ ، وعالما كجاهل ، وساكتا كناطق ؛ لأنّ الكلام لا بدّ له من الجواب ، والجواب لو جعل له جواب لم يكن للقول نهاية ، وخرج المرء إلى ما ليس له غاية ، والمتكلّم لا يسلم من أن ينسب إليه الصّلف « 5 » والتّكلّف ، والصّامت لا يلزق « 6 » به إلّا الوقار وحسن السّمت .
96 - ولقد أحسن الّذي يقول : [ من مجزوء الرجز ]
حتف امرئ لسانه * في جدّه أو لعبه
هامش
( 1 ) في المطبوع : ( سهل ) . وقال ابن حبان في الثقات ( 8 / 97 ) : إسماعيل بن سهل ، أبو حاتم الجشمي ، من ولد أبي إسرائيل ، من أهل الكوفة ، يروي عن : إبراهيم بن حميد ، روى عنه : الكوفيون .
( 2 ) في كتاب العزلة : ثم قال : أيهما .
( 3 ) رواه الخطّابي البستي في كتاب العزلة ( ص 108 ) عن ابن أبي الدّقّ قال : حدثنا شكّر قال : حدثنا كثير بن عبد اللّه قال : حدثنا العلاء بن سعد الكندي قال : حدثني شيخ لنا قال : كنت أماشي . . فذكره ، وزاد بيتا :ليس في القول رجعة حين يبدو * بقبيح يكون أو بجمالوذكر البيت الجاحظ في الحيوان ( الجزء الخامس ) والأصفهاني في الأغاني ( ترجمة أبان بن عبد الحميد ) وابن عبد البر في بهجة المجالس ( باب حمد الصمت وذم المنطق وباب الأقارب والموالي ) وياقوت الحموي في معجم الأدباء ( 19 / 157 ) لأبان بن عبد الحميد اللاحقي الرقاشي ، وعندهم : الكلام ، بدل : المقال .
وذكر البيت الجاحظ في البيان والتبيين ( 1 / 183 ) وابن قتيبة في عيون الأخبار ( كتاب السلطان ) والراغب الأصفهاني في محاضراته ( الحد الأول في العقل / مدح كتمان السر ) دون نسبة ، وفيه : الكلام ، بدل : المقال . وانظر إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين للزبيدي ( 6 / 356 ) .
( 4 ) ما بين : [ ] من المطبوع .
( 5 ) الصلف : الكبر .
( 6 ) في المطبوع : ( يليق ) .