عن وهب « 1 » بن جرير ، عن أبيه « 2 » قال : قال الأحنف بن قيس : الصّمت أمان من تحريف اللّفظ ، وعصمة من زيغ المنطق ، وسلامة من فضول القول ، وهيبة لصاحبه « 3 » .
قال [ أبو حاتم ] : الواجب على العاقل أن يلزم الصّمت إلى أن يلزمه التّكلّم ، فما أكثر من ندم إذا نطق ، وأقلّ من يندم إذا سكت ، وأطول النّاس شقاء وأعظمهم بلاء من ابتلي بلسان مطلق ، وفؤاد مطبق « 4 » .
هامش
( 1 ) تحرف في المخطوط والمطبوع إلى : ( علي ) . وقال ابن حبان في الثقات ( 9 / 228 ) : وهب بن جرير بن حازم ، أبو العباس العتكي الأزدي من أهل البصرة ، يروي عن : شعبة ، وأبيه . روى عنه : بندار ، وأهل البصرة ، مات سنة ست أو سبع ومئتين ، كان يخطئ ، وكان موته بالمنجشانيّة على ستة أميال من البصرة ، وهو منصرف من الحجّ ، فحمل ودفن بالبصرة . وانظر تهذيب الكمال للمزي ( 31 / 121 - ) .
أقول : وسأل سليمان بن داود القزّاز الرّازي الإمام أحمد فقال : أريد البصرة عمّن أكتب ؟ قال : عن وهب بن جرير ، وأبي عامر العقديّ . ووثقه ابن معين وغيره .
( 2 ) سيأتي رقم ( 210 ) . وهو جرير بن حازم الأزدي ، ثم العتكي . وقيل : الجهضمي ، أبو النضر البصري ، ولد سنة 88 ه وتوفي سنة 170 ه . ذكره ابن حبان في الثقات ( 6 / 144 ) وقال : كان يخطئ لأن أكثر ما كان يحدّث من حفظه ، وكان شعبة يقول : ما رأيت بالبصرة أحفظ من رجلين : هشام الدستوائي ، وجرير بن حازم . وقال في المشاهير ( ص 159 ) : كان من الحفاظ المتقنين ، وأهل الورع في الدين . وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء ( 7 / 100 ) :
اغتفرت أوهامه في سعة ما روى . وقال ابن حجر في التقريب ( ص 138 ) : ثقة لكن في حديثه عن قتادة ضعف ، وله أوهام إذا حدّث من حفظه .
( 3 ) روى الإمام أحمد بن حنبل في الزهد ( 1299 ) وابن سعد في طبقاته ( 7 / 95 ) عن الأحنف بن قيس قال : إنه ليمنعني كثيرا من الكلام مخافة الجواب .
وروى ابن أبي الدنيا في الصمت ( 717 ) عن شيخ من غطفان قال : تذاكروا الصّمت والمنطق ، فقال قوم : الصمت أفضل . فقال الأحنف : المنطق أفضل ؛ لأن فضل الصمت لا يعدو لصاحبه ، والمنطق الحسن ينتفع به من سمعه .
( 4 ) قال السيوطي في حسن السمت في الصمت ( 91 ) : وأخرج ابن النجار من طريق ثعلب قال : حدثنا محمد بن سليمان الجمحي قال : قال صالح بن جناح : إن من أعظم الناس بلاء ، وأدومهم عناء ، وأطولهم سقما ، من ابتلي بلسان مطلق ، وفؤاد مطبق ، فهو لا يحسن أن ينطق ، ولا يقدر أن يسكت .
وقال الأمير أسامة بن منقذ في لباب الآداب ( ص 339 ) : قال صالح بن جناح : لسان الأحمق مطبق ، فلا يحسن أن ينطق ، ولا يقدر أن يسكت .