والعاقل يبذل لصديقه نفسه وماله ، ولمعرفته رفده « 1 » ومحضره « 2 » ، ولعدوّه عدله وبرّه ، وللعامّ « 3 » بشره وتحيّته « 4 » ، ولا يستعين إلّا بمن يحبّ أنّ يظفر بحاجته ، ولا يحدّث إلّا من يرى حديثه مغنما ، إلّا أن يغلبه الاضطّرار إليه « 5 » ، ولا يدّعي ما يحسن من العلم ، لأنّ « 6 » فضائل الرّجال ليست ما ادّعوها ولكن ما نسبها النّاس إليهم ، ولا يبالي ما فاته من حطام هذه « 7 » الدّنيا ، مع ما رزق من الحظّ في العقل .
20 - أنشدني عبد الرّحمن بن محمّد المقاتليّ : [ من الطويل ]
فمن كان ذا عقل ، ولم يك ذا غنى * يكون كذي رجل ، وليست « 8 » له نعل
ومن كان ذا مال ، ولم يك ذا حجى « 9 » * يكون كذي نعل ، وليست « 10 » له رجل « 11 »
هامش
( 1 ) الرّفد - بالكسر - : العطاء والصّلة ، وبالفتح : القدح الضّخم ، ويكسر ، ومصدر رفده يرفده : أعطاه .
( 2 ) المحضر : المرجع إلى المياه ، وخطّ يكتب في واقعة خطوط الشّهود في آخره بصحّة ما تضمّنه صدره ، والقوم الحضور ، والسّجلّ ، والمشهد .
( 3 ) في المطبوع : ( وللعامّة ) .
( 4 ) هذا الكلام مقتبس من كتاب الأدب الكبير لابن المقفع ( ص 62 - 63 ) حيث قال : ابذل لصديقك دمك ومالك ، ولمعرفتك رفدك ومحضرك ، وللعامّة بشرك وتحنّنك ، ولعدوّك عدلك وإنصافك ، واضنن على كل أحد بدينك وعرضك ، إلا أن تضطرّ إلى بذل العرض لوال أو والد ، فأمّا للولد فمن سواه فلا .
وذكره ابن قتيبة في عيون الأخبار ( كتاب الإخوان / ما يجب للصديق على صديقه ) وابن حمدون في تذكرته ( الباب الثاني في الآداب والسياسة الدنيوية ورسوم الملوك والرعية / الفصل الرابع الآداب والسياسة التي تصلح للجمهور ) عن عبد اللّه بن المقفع بنحوه . وذكره أبو حيان التوحيدي في البصائر والذخائر ( الجزء الخامس ) والصداقة والصديق له والزمخشري في ربيع الأبرار ونصوص الأخبار ( باب الملائكة والأنس والجن والشيطان وقبيله ) وابن حمدون في تذكرته ( الباب الحادي والعشرون في المودة والإخاء والمعاشرة والاستزارة ) عن بعض السلف بنحوه .
ورواه ياقوت الحموي معجم الأدباء ( 11 / 35 ) ( ترجمة خالد بن صفوان ) فقال : من حكم خالد بن صفوان أنه قال :
ابذل لصديقك مالك ، ولمعرفتك بشرك وتحيتك ، وللعامّة رفدك وحسن محضرك ، ولعدوك عدلك ، واضنن بدينك وعرضك عن كلّ أحد .
( 5 ) في المطبوع : ( عليه ) .
( 6 ) زاد في المخطوط : ( من ) .
( 7 ) ( هذه ) من المخطوط .
( 8 ) في معجم الأدباء : وليس .
( 9 ) الحجى : العقل .
( 10 ) في معجم الأدباء : وليس .
( 11 ) ذكره ياقوت الحموي في معجم الأدباء ( 1 / 70 ) دون نسبة .
وذكره ابن عبد ربه في العقد الفريد ( 2 / 98 ) دون نسبة ، بلفظ :إذا كنت ذا عقل ولم تك ذا غنى * فأنت كذي رجل وليس له نعلوإن كنت ذا مال ولم تك عاقلا * فأنت كذي نعل وليس له رجل