من يرجو « 1 » عنده البرء ، ولا يمدح أحدا إلّا بما فيه ، لأنّ من مدح رجلا بما ليس فيه فقد بالغ في هجائه « 2 » ، ومن قبل المدح بما لم يفعله فقد استهدف للسّخرية « 3 » .
والعاقل يكرم على غير مال كالأسد يهاب وإن كان رابضا « 4 » « 5 » .
هامش
( 1 ) في المخطوط : ( يرجوا ) .
( 2 ) ذكره أبو منصور الثعالبي في التمثيل والمحاضرة ( الفصل الأول في المدخل والأنموذج مما يجري مجرى الأمثال من ذكر اللّه تعالى في فنون الأغراض والمقاصد من ذلك ) والزمخشري في ربيع الأبرار ( المدح والثناء وطيب الذكر ) عن زياد بن أبيه أنه قال : من مدح رجلا بما ليس فيه فقد بالغ في هجائه .
وذكره الراغب الأصفهاني في محاضرات الأدباء ( الحد السادس في الشكر والمدح . . / التحذير ممن يتجاوز الحد في مدحك ) دون نسبة بنحوه .
( 3 ) ذكره الراغب الأصفهاني في محاضرات الأدباء ( الحد السادس في الشكر والمدح والحمد والذم . . / التحذير ممن يتجاوز الحد في مدحك ) فقال : قيل : من أحب أن يمدح بما ليس فيه استهدف للسخرية .
وذكره أسامة بن منقذ في لباب الآداب ( ص 434 ) فقال : قال سقراط : من قبل مديحا ليس فيه فقد أحبّ الكذب واستهدف للسّخرية .
( 4 ) ربض الأسد : جثم .
( 5 ) ذكره الجاحظ في الأمل والمأمول ( باب ما جاء في القناعة ) فقال : قرأت في كتاب كليلة ودمنة : إن الرجل ذا المروءة يكرم من غير مال كالأسد الذي يخاف وإن كان رابضا ، والغني الذي لا مروءة له يهان وإن كثر ماله كالكلب وإن كان جوالا .
وذكره ابن قتيبة في عيون الأخبار ( كتاب السؤدد / من كتاب الهند في صاحب المروءة ) وعنه الدينوري في المجالسة ( 2108 ) فقال : ( قرأت ) [ ما بين ( ) من المجالسة ] في كتاب للهند : ذو المروءة يكرم معدما كالأسد يهاب وإن كان رابضا ، ومن لا مروءة له يهان ( ولا يهاب ) وإن كان موسرا ، كالكلب وإن طوّق وحلّي .
وذكره ابن أبي عون في التشبيهات ( باب في لطائف ) فقال : قال صاحب كليلة : الرجل ذو المروءة قد يكرم على غير مال كالأسد الذي يهاب وإن كان رابضا ، والذي لا مروءة له لا يهاب وإن كان غنيا كالكلب الذي يهون على الناس وإن طوق وخلخل .
وذكره أبو هلال العسكري في كتاب الصناعتين النظم والنثر ( الباب السابع التشبيه / الفصل الأول في حد التشبيه وما يستحسن من منثور الكلام ومنظومه ) فقال : قال صاحب كليلة ودمنة : الرجل ذو المروءة يكرم على غير مال كالأسد يهاب وإن كان رابضا ، والرجل الذي لا مروءة له يهان وإن كان غنيا كالكلب يهون على الناس وإن عسّى وطوّف . -