وكلام العاقل يعتدل اعتدال « 1 » جسد الصّحيح ، وكلام الجاهل يتناقض كاختلاط جسد المريض .
فكلام « 2 » العاقل وإن كان نزرا « 3 » خطره عظيم « 4 » ، كما أنّ مقارفة المأثم وإن كان نزرا مصيبة جليلة .
ومن العقل التّثبّت في كلّ عمل قبل الدّخول فيه .
وآفة العقل : العجب « 5 » ، بل على العاقل أن يوطّن نفسه على الصّبر على جار السّوء ، [ وعشير السّوء ] ، وجليس السّوء ، فإنّ ذلك ممّا لا يخطئه على ممرّ الأيّام « 6 » .
هامش
- وذكره أبو حيان التوحيدي في البصائر والذخائر ( الجزء الخامس رقم 199 ) فقال : كان بعض السلف يقول : ذو المروءة يكرم وإن كان معدما كالأسد يهاب إن كان رابضا ، والسخيف يهان وإن كان موسرا كالكلب يخسأ وإن حلي طوقا .
وذكره محمد بن الحسين بن عمير اليمني أبو عبد اللّه في كتاب مضاهاة أمثال كليلة ودمنة بما أشبهه من أشعار العرب : يقال : الرجل ذو المروءة قد يكرم على غير غنى كالأسد الذي يهاب وإن كان رابضا ، والغني الذي لا مروءة له يهان وإن كثر ماله كالكلب الذي يهون على الناس وإن طوق وخلخل . قال مطيع بن إياس :إن المروءة لبس لا يشان به * في غابر لابس أو سالف خاليوذو المروءة أبهى حين تلحظه * وإن تراءى على عسر وإقلالمن تائه عطل منها وإن ملكت * كفاه ملكا وإن أمسى أخا مالكالقرد هان فأمسى وهو مهزأة * يختال في المشي في طوق وخلخالوذكره ابن حمدون في تذكرته ( الباب الخامس في السخاء والجود والبخل واللؤم ) فقال : قيل : الكريم يكرم وإن افتقر كالأسد يهاب وإن كان رابضا ، واللئيم يهان وإن أيسر كالكلب يخسأ وإن طوق وحلي .
( 1 ) في المطبوع : ( كاعتدال ) .
( 2 ) في المطبوع : ( وكلام ) .
( 3 ) أي : قليلا .
( 4 ) في المطبوع : ( حظوة عظيمة ) .
( 5 ) انظر هذا الكتاب عقب رقم ( 14 ) .
( 6 ) هذا الكلام مقتبس من كتاب الأدب الكبير لابن المقفع ( ص 86 ) حيث قال : ذلّل نفسك بالصّبر على جار السوء ، وعشير السوء ، وجليس السوء ، فإن ذلك مما لا يكاد يخطئك . وانظره في تذكرة ابن حمدون ( الباب الثاني / الفصل الرابع ) عنه .