تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة العقلاء — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
قال [ أبو حاتم ] : كفى بالعاقل فضلا - وإن عدم المال - بأن تصرف مساوىء أعماله إلى المحاسن ، فتجعل البلادة منه علما « 2 » ، والمكر عقلا ، والهذر « 3 » بلاغة ، والحدّة ذكاء ، والعيّ « 4 » صمتا [ 390 / ب ] ، والعقوبة تأديبا ، والجرأة عزما ، والجبن تأنيّا ، والإسراف جودا ، والإمساك تقديرا « 5 » ، فلا تكاد ترى عاقلا إلّا موقّرا للرّؤساء ، ناصحا للأقران ، مواتيا « 6 » للإخوان ، متحرّزا من الأعداء ، لا « 7 » حاسد للأصحاب ، ولا مخادع للأحباب ، ولا « 8 » يتحرّش بالأشرار ، ولا يبخل في الغنى ، ولا يشره في الفاقة ، ولا ينقاد للهوى ، ولا يجمح « 9 » في الغضب ، ولا يمرح في الولاية ، ولا يتمنّى ما لا يجد ، ولا يكتنز إذا وجد ، ولا يدخل في دعوى ، ولا يشارك في مراء ، ولا يدلي بحجّة حتّى يرى قاضيا ، ولا يشكو الوجع إلّا عند
هامش
( 2 ) في المطبوع : ( حلما ) . ( 3 ) الهذر : كثرة الكلام . ( 4 ) العي : عيّ بالأمر وعيي لم يهتد لوجه مراده أو عجز عنه ولم يطق إحكامه . ( 5 ) قال أبو حيان التوحيدي في البصائر والذخائر ( الجزء الثاني ) : قال فيلسوف : إذا غلب الهوى العقل صرف محاسن خصاله إلى المساوئ ، فجعل الحلم حقدا ، والعلم رياء ، والعقل مكرا ، والأدب فخرا ، والبيان هذرا ، والجود سرفا ، والقصد بخلا ، والعفو جبنا . وإذا بلغ الهوى من صاحبه هذا المبلغ تركه لا يرى الصحة إلا صحة جسده ، ولا العلم إلا ما استطال به ، ولا الغنى إلا في كسب المال ، ولا الذخر إلا في اتخاذ الكنوز ، ولا الأمن إلا في قهر الناس ، وكل ذلك مخلف في الظن ، مباعد من البغية ، مقرب من الهلكة . وإذا غلب العقل الهوى صرف المساوىء إلى المحاسن ، فجعل البلادة حلما ، والحدة ذكاء ، والمكر عقلا ، والهذر بلاغة ، والعي صمتا ، والعقوق أدبا ، والجرأة عزما ، والجبن حذرا ، والإسراف جودا . وانظره في ربيع الأبرار للزمخشري ( باب العقل والفطنة والشهامة والرأي والتدبير ) والتذكرة الحمدونية لابن حمدون ( الباب الثالث عشر في العقل والحنكة والتجارب والحمق والجهل ) ونهاية الأرب في فنون الأدب للنويري ( الفن الثاني الإنسان وما يتعلق به / القسم الثالث / الباب الأول / فصل في حد العقل وماهيته وما وصف به ) عن بعض الحكماء بنحوه . ( 6 ) أي : موافقا وملائما . ( 7 ) في المطبوع : ( غير ) . ( 8 ) في المخطوط : ( لا ) . ( 9 ) في المخطوط : ( يجامع ) .
روضة العقلاء — صفحة 113 | ابن حبان