ومُوسى وهارُونَ وكذلكَ نَجْزِي المُحْسِنين * وزَكَريّا ويَحْيى » ، وسكت . فقال له الحجّاج :
فلِمَ لا قلت و « عِيسى » ، أنسيت عيسى ؟ فقال : نعم ، صدقت يا حجّاج ، فبأيِّ شيء دخل عيسى في صلب نوح عليه السلام وليس له أب ؟ فقال له الحجّاج : إنّه دخل في صلب نوح من حيث امّه ، فقال العلوي : وكذلك الحسن والحسين دخلا في صلب رسول اللَّه بامِّهما فاطمة الزّهراء .
قال : فبقي الحجّاج كأ نّما ألقم حجراً ، فقال له الحجّاج : ما الدّليل على أنّ الحسن والحسين إمامان ؟ فقال العلوي : يا حجّاج ! لقد ثبتت لهما الإمامة بشهادة النّبيّ في حقّهما ، لأ نّه قال في حقّهما : « ولداي هذان إمامان فاضلان إن قاما وإن قعدا ، تميل عليهما الأعداء ، فيسفكون دمهما ويسبون حرمهما » ، ولقد شهد النّبيّ لهما بالإمامة أيضاً ، حيث قال : « ابني هذا - يعني الحسين - إمام ابن إمام أخو إمام أبو أئمّة تسعة » . فقال الحجّاج : وكم عمر الحسين في دار الدّنيا ؟ فقال : ستّ وخمسون سنة . فقال له : وفي أيّ يوم قُتل ؟ قال : يوم العاشر في شهر عاشوراء بين الظّهر والعصر . فقال له : ومن قتله ؟ فقال : يا حجّاج ! لقد جند الجنود ابن زياد بأمر اللّعين يزيد ، فلمّا اصطفّت العساكر لقتاله ، فقتلوا حماته وأنصاره وأطفاله ، وبقي فريداً . فبينما هو يستغيث ، فلا يغاث ، ويستجير فلا يجار ، يطلب جرعة من الماء ليُطْفئ بها حرّ الظّمأ ، فبينما هو واقف يستغيث إلى ربّه ، إذ جاءه سنان ، فطعنه بسنانه ، ورماه خولي بسهم ميشوم ، فوقع في لبته ، وسقط عن ظهر جواده إلى الأرض يجول في دمه ، فجاءه الشّمر لعنه اللَّه ، فاجتزّ رأسه بحسامه ، ورفعه فوق قناته ، وأخذ قميصه إسحاق الحضرمي ، وأخذ سيفه قيس النّهشلي ، وأخذ بغلته حارث الكندي ، وأخذ خاتمه زيد بن ناجية الشّعبيّ ، وأحاط القوم بخيامه ، وعاثوا في باقي أثاثه ، وسبوا حريمه ونساءه .
فقال الحجّاج : هكذا جرى عليهم يا علويّ ، واللَّه لو لم تأتني بهذا الدّليل من القرآن وبصحّة إمامتهما لأخذت الّذي فيه عيناك ، ولقد نجّاك اللَّه تعالى ممّا عزمت عليه من قتلك ، ولكن خذ هذه البردة لا بارك اللَّه لك فيها ؛ فأخذها العلويّ وهو يقول : هذا من عطاء اللَّه
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 906
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٩٠٦