وربّما يستفاد من ختم السّورة بذلك وتصديرها بقوله « إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَر » « 1 » الإشارة إلى ما سيأتي في الذِّكر الحادي عشر فيما روي من قول محمّد الباقر :
نحن على الحوض روّاده * نَذُودُ ويسعد روّاده
مع حديث : وقوف عليّ رضي الله عنه على الحوض يسقي مَنْ أراد من الامّة ، وإنّه يَذُود المنافقين عن الحوض .
وقال البيهقيّ : وقد سمّى النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم الحسن ابنه حين ولد وسمّى أخاه بذلك حين ولد ، فقال لعليّ رضي الله عنه : « بِمَ سمّيت ابني ؟ » - ثمّ ساقه من حديث هاني بن هاني ، عن عليّ رضي الله عنه ، وفيه : ثمّ قال النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « إنِّي سمّيتُ بني هؤلاء بتسمية بني هارون عليه السلام » - الحديث .
وكذا في حديث قابوس بن المخارق الشّيبانيّ ، عن أبيه ، قال : جاءت امّ الفضل إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فقالت : إنِّي رأيت بعض جسمك فيّ . فقال : « نعم تلد فاطمة غلاماً وترضعينه بلبن قثم » . قالت : فجاءت به ، فحمله النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فوضعه في حجره ، فبال ، فلطمته بيدها ، فقال النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « أوجعتِ ابني » ، الحديث .
أخرجه الدّولابي بلفظ : أنّ امّ الفضل قالت : يا رسول اللَّه ! رأيت كأنّ عضواً من أعضائك في بيتي ، فقال : « خيراً رأيته ، تلد فاطمة غلاماً وترضعينه بلبن قثم » - أي ابنها - فولد الحسن ، فأرضعته بلبن قثم رضي اللَّه عنهم .
وأخرجه ابن ماجة وقال : فولدت حسناً أو حسيناً رضي اللَّه عنهما .
وظاهر صنيع البيهقي موافقة إطلاق القفّال ، فإنّه قال : في الوقت : باب مَن يتناوله اسم الولد ، ثمّ ذكر فيه : أنّه صلى الله عليه وآله وسلم سمّى أولاد عليّ رضي الله عنه باسم الابن ، وإنّه عليه الصّلاة والسّلام أخذ الحسن والحسين ، وتلا قوله تعالى : « إنّما أمْوالُكُم وأوْلادُكُم فِتْنَة » « 2 » .
هامش
( 1 ) - الكوثر : 108 / 1 .
( 2 ) - التّغابن : 64 / 15 .