واحد ، وإن أراده مع الأوّل ، فهو مخالف لما صحّحه الأصحاب في الوقف على أولاده والوصيّة لهم .
ويجوز أن تحمل الخصوصيّة فيهم ، على أنّ الخلاف المذكور غير جار فيهم بخلاف غيرهم ، فإنّه جار فيهم . ألا ترى أنّه لا يختلف في حصول الشّرف لأولاد ابنته صلى الله عليه وآله وسلم بهذه النّسبة ، بخلاف أولاد بنات غيره ، فإنّما يشرفون بآبائهم .
وأمّا قول ابن حبّان : « ذكر الخبر المدحض قول من زعم » - إلى آخره ؛ فالخبر الّذي أورده في الحسنين ، وهما محلّ الخصوصيّة عند صاحب « التّخليص » ، وكذا حديث الصّحيحين عن أبي بكرة : سمعت النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم على المنبر والحسن إلى جنبه ينظر إلى النّاس مرّة وإليه مرّة . يقول : « إنّ ابني هذا سيّد ، ولعلّ اللَّه أن يُصلح به بين فئتين من المسلمين » « 1 » ، فلعلّ مراد ابن حبّان الرّدّ على من كان من الأمويِّين يمنع من هذا الإطلاق في الحسن والحسين رضي اللَّه عنهما .
فقد ذكر الحافظ أبو سليمان محمّد بن عبداللَّه بن زيد في ذكر مَن ضرب من العلماء في محنة : أنّ يحيى بن يعمر امتحنه الحجّاج ، وقال له : أنت تزعم أنّ الحسن والحسين من ذرّيّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ؟ قال : أنا أزعم ذلك . قال : لتأتيني به من كتاب اللَّه أو لأضربنّ عنقك ، ولا تأتيني بهذه الآية : « فَقُلْ تَعالَوا نَدْعُ أبْناءَنا وأبْناءَكُم » « 2 » ، قال : أنا آتيك به ولا آتيك بهذه الآية ، وقرأ : « ومِنْ ذُرِّيّتهِ داوودَ وسُليمانَ وأيُّوبَ ويوسُفَ ومُوسى وهارُونَ وكَذلِكَ نَجْزِي المُحْسِنين * وزَكريّا ويَحْيى وعِيسى وإلياسَ كلّ من الصّالحين » « 3 » . قال : فقد ذكر اللَّه تعالى عيسى من ذرِّيّته بامِّه ، فكذلك يجري الحسن والحسين من ذرِّيّة النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بامِّهما . انتهى .
هامش
( 1 ) - أخرجه البخاري في صحيحه 3 / 44 ، 9 / 71 . والإمام أحمد في المسند 5 / 38 ، والطّبراني في الكبير ، 3 / 21 ، 22 . والبيهقي في دلائل النّبوّة 6 / 442 . وانظر : فتح الباري 5 / 307 . ومشكاة المصابيح 6175 .
( 2 ) - آل عمران : 3 / 61 .
( 3 ) - الأنعام : 6 / 84 ، 85 .