وأخرج الحافظ ابن الأخضر ، عن عبداللَّه بن أبي مليكة ، عن ذكوان مولى معاوية ، قال : قال معاوية رضي الله عنه : لا أعلم أحداً سمّى هذين الغلامين ابني رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، ولكن قولوا : ابني عليّ رضي اللَّه عنهم . قال ذكوان : فلمّا كان بعد ذلك أمرني أن أكتب بنيه في الشّرف ، قال : فكتبت بنيه وبني بنيه ، وتركت بني بناته ، ثمّ أتيته بالكتاب ، فنظر فيه ، فقال : ويحك ، لقد أغفلت كبرى بنيّ . فقلت : مَنْ ؟ قال : أما بنو فلانة بنيّ لابنتي ؟ ! قال :
قلت : اللَّه ، ليكون بنو بناتك بنيك ، ولا يكون بنو فاطمة بني رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ؟ ! قال : لا يسمعنّ هذا أحد منك .
وحكى بعضهم أنّ الرّشيد قال لموسى الكاظم : كيف قلتم نحن ذرِّيّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وأنتم بنو عليّ ، وإنّما يُنسب الرّجل إلى جدِّه لأبيه دون جدِّه لُامِّه ، فقرأ الكاظم قوله تعالى : « ومِنْ ذُرِّيّتهِ داوودَ وسليمانَ » إلى قوله : « وعِيسى وإلياسَ كلّ مِنَ الصّالحين » « 1 » ، ثمّ قال : وليس لعيسى أب ، وإنّما ألحق بذرِّيّة الأنبياء من قبل امّه ، وكذلك ألحقنا بذرِّيّة النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من قبل امّنا فاطمة رضي اللَّه عنها ، وزيادة أخرى يا أمير المؤمنين ، قال اللَّه عزّ وجلّ : « فمَنْ حاجّكَ فيهِ من بعدِ ما جاءكَ من العلمِ فَقُلْ تَعالَوا نَدْعُ أبْناءَنا وأبْناءَكُم ونِساءَنا ونِساءَكُم وأنفُسَنا وأنفُسَكُم » « 2 » الآية ، ولم يدع صلى الله عليه وآله وسلم في مباهلتهم غير عليّ ، وفاطمة ، والحسن ، والحسين ، وهما الأبناء .
قلت : وقوله تعالى في سورة الكوثر : « إنّ شانِئَكَ هُوَ الأبْتَرْ » « 3 » ، قيل : المراد العاص ابن وائل لقوله : إنِّي أشنؤك وإنّك الأبتر من الرّجال ، وقيل قال : إنّ محمّداً لا عقب له إذا مات استرحم منه ، وقيل : المراد كلّ من شنأه ، فما يشاهد من أولاده صلى الله عليه وآله وسلم وكثرتهم في أقطار الأرض دليل المعجزة الظّاهرة المستفادة من ذلك ، مع أنّه لا يوجد في أقطار الأرض من يُنسب للعاص بن وائل ، وكذا غيره ممّن كان يشنأ النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فإنّ العاقبة للمتّقين .
هامش
( 1 ) - الأنعام : 6 / 84 ، 85 .
( 2 ) - آل عمران : 3 / 61 .
( 3 ) - الكوثر : 108 / 3 .