تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 899

مساهمون:

ص٨٩٩
قال الزّركشيّ : وبه جزم أبو إسحاق المروزيّ ، فقال : قوله : « وهو أب لهم » منسوخ بقوله : « ما كان محمّدٌ أبا أحَدٍ من رِجالِكُم » . وقال بعض العلماء : الولادة نوعان : الولادة المعروفة ، وولادة القلب والرّوح ، وإخراجها من مشيمة النّفس ، وظلمة الطّبع ، وهذه الولادة لمّا كانت بسببه صلى الله عليه وآله وسلم ، كان كالأب للمؤمنين . وللَّه درّ القائل :
من علم النّاس ذاك خير أب * ذاك أبو الرّوح لا أبو النّطف
قلت : وقوله تعالى : « ما كانَ مُحمّدٌ أبا أحَدٍ من رِجالِكُم » مسوقاً لانقطاع حكم التّبنِّي ، لا لإبطال مثل هذا الإطلاق ، كما يشير إليه ما سبق عن « الرّوضة » . وأمّا الحسن والحسين رضي اللَّه عنهما ، فأدلّة التّخصيص تخرجهما ، مع أنّهما لم يكونا حينئذ رجلين ، ومع أنّهما من رجاله ، وكذا بنوهما من رجاله وبضعته . وفي « كنوز المطالب » : قال صاحب « الكمائم » يعني البيهقيّ : لمّا قال منصور النّمريّ تقرّباً لقلب الرّشيد في الطّالبين :
في الطّالبين يسمّون النّبيّ أباً وياباً * من الأحزاب ينظر في السّطور
يريد « ما كانَ مُحمّد » - الآية ، رأى في منامه النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو يهوي إليه بقضيب من نار ، ويقول : « أنت الّذي تنفي ذرِّيّتي عنِّي » فانتبه مذعوراً ، ومالَ إلى التّشيّع ، وقد قال في ذلك ما أوجب أن أمر الرّشيد لمّا وقف عليه بقتله ، فنجّاه اللَّه ، ووجدوه قد مات ، وذلك مذكور في « كتاب الأغاني » - انتهى . ثانيها : نسبة أولاد البنت للجدّ من حيث كونهم ذرِّيّة ونسلًا وعقباً ، وهذا لا اختصاص فيه ، بل كلّ من وقف على ذرّيّته ، أو نسله ، أو عقبه ، دخل في ذلك أولاد بناته ، وهذا لا يريده صاحب « التّخليص » ؛ إنّما أراد الأوّل . فإن كان هذا مراد القفّال دون الأوّل ، فلم يتوارد هو وصاحب « التّخليص » على شيء