أبي العوّام ، هو محمّد بن أحمد بن يزيد بن أبي العوّام ، قال : حدّثنا أبي ، حدّثنا جرير بن عبد الحميد - به ، ولفظه : « كلّ بني امّ ينتمون إلى عصبتهم ، إلّاوُلد فاطمة فإنِّي أنا أبوهم وأنا عصبتهم » .
السّمهودي ، جواهر العقدين ، / 277
ثمّ قال الزّركشيّ : وإن صحّ هذا قطع كلّ نزاع .
قلت : هناك شيئان :
أحدهما : نسبة أولاد البنت للجدّ بحيث يطلق على الجدّ اسم الأب لهم ، وأنّهم بنوه حتّى تعتبر بالجدِّ في الكفاءة ، ولو أوصى لأولاده أو وقف عليهم ، دخل أولاد بناته ، فهذا هو الّذي دلّت عليه الأحاديث من أولاد بناته صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو الّذي أراده صاحب « التّخليص » ، بخلاف أولاد بنات غيره صلى الله عليه وآله وسلم ، فإنّ المذهب الأصحّ عدم ثبوت هذه الأحكام لهم .
ومن الفوائد أيضاً : أنّه يجوز أن يقال للحسنين مثلًا أبناء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وإنّه أب لهما ، ولا يجري من ذلك الخلاف الّذي حكاه أبو محمّد الجوينيّ في « المحيط » ، ونقله في « الرّوضة » من زوائده عن نقل الواحديّ عن بعض الأصحاب : أنّه لا يجوز أن يقال له صلى الله عليه وآله وسلم أبو المؤمنين ، ونصّ الشّافعيّ على الجواز ؛ أي : أبوهم في الحرمة ، ومعنى قوله تعالى : « ما كانَ مُحمّدٌ أبا أحَدٍ من رِجالِكُم » « 1 » ، ليس أحد من رجالكم ولد صلبه . انتهى كلام « الرّوضة » .
أمّا الجوينيّ ، فقال : ذهب بعض أصحابنا إلى أنّه لا يجوز أن يقال فيه صلى الله عليه وآله وسلم أبونا ، واختاره الأستاذ أبو إسحاق ، وقيل : لا يجوز إطلاق هذه العبارة ، فقد كان في مصحف ابيٍّ : « وهو أب لهم » ، ووجدنا هذا منصوصاً للشّافعيّ في كتاب النّكاح . انتهى .
ونقل الرّويانيّ نصّ الشّافعيّ ، ثمّ قال : ومن أصحابنا من منعه لقوله تعالى : « ما كان محمّدٌ أبا أحَدٍ من رِجالكُم » .
هامش
( 1 ) - الأحزاب : 33 / 40 .