هذا قوله تعالى في سورة الأنعام : « ومِنْ ذُرِّيّتهِ داوودَ وسُليمانَ » إلى قوله : « وزَكَرِيّا ويَحْيى وعِيسى » ، ومعلوم أنّ عيسى عليه السلام إنّما انتسب إلى إبراهيم عليه السلام بالامّ لا بالأب ، فثبت أنّ ابن البنت قد يُسمّى ابناً « 1 » ، واللَّه أعلم .
الفخر الرّازي ، التّفسير ، 8 / 86 / عنه : الفيروزآبادي ، فضائل الخمسة ، 1 / 293
( السّؤال الأوّل ) الأولاد إذا كانوا صغاراً لم يجز نزول العذاب بهم ، وقد ورد في الخبر إنّه صلوات اللَّه عليه أدخل في المباهلة الحسن والحسين عليهما السلام ، فما الفائدة فيه ؟
( والجواب ) إنّ عادة اللَّه تعالى جارية بأنّ عقوبة الاستئصال إذا نزلت بقوم هلكت معهم الأولاد والنّساء ، فيكون ذلك في حقّ البالغين عقاباً ، وفي حقِّ الصِّبيان لا يكون عقاباً ، بل يكون جارياً مجرى إماتتهم ، وإيصال الآلام والأسقام إليهم ، ومعلوم أنّ شفقة الإنسان على أولاده وأهله شديدة جدّاً ، فربّما جعل الإنسان نفسه فداء لهم ، وجنّة لهم ، وإذا كان كذلك فهو عليه السلام أحضر صبيانه ونساءه مع نفسه ، وأمرهم بأن يفعلوا مثل ذلك ليكون ذلك أبلغ في الزّجر ، وأقوى في تخويف الخصم ، وأدلّ على وثوقه صلوات اللَّهعليه وعلى آله بأنّ الحقّ معه .
الفخر الرّازي ، التّفسير ، 8 / 87
الآية [ « ومن ذرِّيّته داوود . . . » ] تدلّ على أنّ الحسن والحسين من ذرّيّة رسول اللَّه ( ص ) ، لأنّ اللَّه تعالى جعل عيسى من ذرِّيّة إبراهيم مع أنّه لا ينتسب إلى إبراهيم إلّابالامّ ، فكذلك الحسن والحسين من ذرِّيّة رسول اللَّه ( ص ) ، وإن انتسبا إلى رسول اللَّه بالامّ وجب « 2 » كونهما من ذرِّيّته ، ويقال : « 3 » إنّ أبا جعفر الباقر استدلّ « 4 » بهذه الآية « 4 » عند الحجّاج بن يوسف . « 5 »
هامش
( 1 ) - [ إلى هنا حكاه عنه في فضائل الخمسة ] .
( 2 ) - [ فضال الخمسة : « فوجب » ] .
( 3 ) - [ من هنا حكاه عنه في روح المعاني ] .
( 4 - 4 ) [ روح المعاني : « بها » ] .
( 5 ) - [ زاد في روح المعاني : « وبآية المباهلة حيث دعا ( ص ) الحسن والحسين رضي اللَّه تعالى عنهما بعدما نزل « تعالوا ندعُ أبناءنا وأبناءكم » ] .