لكان أبتر ؛ كما زعمه أبوك !
ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة ، 20 / 334 رقم 834
فيما نذكره من تسمية رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لعليّ عليه السلام « أنّه إمامهم » ، وأمرهم بالاقتداء به .
نذكر ذلك من كتاب « نور الهدى » ، فقال ما هذا لفظه :
قادم الكوفي الهمداني ، قال : حدّثنا الأعمش ، عن المنهال بن عمرو ، عن سعيد بن جبير ، قال : [ قال ] « 1 » عبداللَّه بن عبّاس :
قلت لُامّ سلمة : إنّكِ تكثرين من القول الطّيِّب في عليّ بن أبي طالب دون نساء النّبيّ ، فهل سمعتِ من رسول اللَّه ما لم يسمعه غيركِ ؟
فقالت : يا ابن عبّاس ! إنّ « 2 » ما سمعت من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في عليّ عليه السلام فهو أكثر من أن أصفه ، ولكنِّي أخبرك من ذلك بما يكفيك ويشفيك .
سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول في عليّ قبل موته بجمعة ، فإن زاد على جمعة لم يزد على عشرة أيّام ، وهو في بيتي قبل أن يتحوّل إلى بيت عائشة ، وقبل أن ينقطع عن نسائه ، فدخل عليّ عليه السلام في بيتيّ ، فسلّم مختفياً توقيراً لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله . فردّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله معلناً كالمسرور بأخيه المحبب إليه . ثمّ قبض على يده ، فقال :
أنت عليّ ؟ ! فقال : نعم يا رسول اللَّه . فقال : أنت يا عليّ أخي في الدّنيا والآخرة . وبكى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فبكى عليّ عليه السلام لبكاء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ويده في يده ، وعليّ لا يرفع طرفه إليه تعظيماً له .
قالت امّ سلمة : فقلت : يا رسول اللَّه ، إلى من تكلنا ، ومن توصي بنا ؟ فقال : أكلكم إلى العزيز الغفّار الّذي دعوتكم إليه وأوصي بكم إلى هذا .
يا امّ سلمة ، هذا الوصيّ في الأموات من أهل بيتي ، والخليفة على الأحياء من امّتي في
هامش
( 1 ) - الزّيادة منّا .
( 2 ) - في الأصل : أنا .