الفخر الرّازي ، التّفسير ، 13 / 66 / عنه : الآلوسي ، روح المعاني ، 7 / 213 - 214 ؛ الفيروزآبادي ، فضائل الخمسة ، 1 / 293
فإن قلت : أيجوز أن يقال للحسن والحسين وولدهما : أبناء رسول اللَّه ، وولد رسول اللَّه ، وذرِّيّة رسول اللَّه ، ونسل رسول اللَّه ؟
قلت : نعم ؛ لأنّ اللَّه تعالى سمّاهم « أبناءه » في قوله تعالى : « نَدْعُ أبْناءَنا وأبْناءَكم » « 1 » ، وإنّما عنى الحسن والحسين ، ولو أوصى لولد فلان بمال دخل فيه أولاد البنات ، وسمّى اللَّه تعالى عيسى ذرِّيّة إبراهيم في قوله : « ومِنْ ذُرِّيّتهِ داوودَ وسليمانَ » « 2 » إلى أن قال : « ويَحْيى وعِيسى » ؛ ولم يختلف أهل اللّغة في أنّ ولد البنات من نسل الرّجل .
فإن قلت : فما تصنع بقوله تعالى : « ما كانَ مُحمّدٌ أبا أحَدٍ من رِجالِكُم » ؟ قلت : أسألك عن ابوّته لإبراهيم ابن مارية ؛ فكما تجيب به عن ذلك ؛ فهو جوابي عن الحسن والحسين عليهما السلام .
والجواب الشّامل للجميع أنّه عنى زيد بن حارثة ، لأنّ العرب كانت تقول : « زيد بن محمّد » على عادتهم في تبنِّي العبيد ، فأبطل اللَّه تعالى ذلك ، ونهى عن سنّة الجاهليّة ، وقال : إنّ محمّداً عليه السلام ليس أباً لواحد من الرّجال البالغين المعروفين بينكم ليعتزي إليه بالبُنُوّة ، وذلك لا ينفى كونه أباً لأطفال ، لم تطلق عليهم لفظة الرّجال ، كإبراهيم وحسن وحسين عليهم السلام .
فإن قلت : أتقول إنّ ابن البنت ابن علي الحقيقة الأصليّة أم على سبيل المجاز ؟
قلت : لذاهب أن يذهب إلى أنّه حقيقة أصليّة ؛ لأنّ أصل الإطلاق الحقيقة ، وقد يكون اللّفظ مشتركاً بين مفهومين وهو في أحدهما أشهر ، ولا يلزم من كونه أشهر في أحدهما ألّايكون حقيقة في الآخر .
هامش
( 1 ) - آل عمران : 3 / 61 .
( 2 ) - الأنعام : 6 / 84 .