ولذاهب أن يذهب إلى أنّه حقيقة عُرفيّة ، وهي الّتي كثر استعمالها ؛ وهي في الأكثر مجاز ؛ حتّى صارت حقيقة في العرف ، كالرّاوية للمزادة ، والسّماء للمطر .
ولذاهب أن يذهب إلى كونه مجازاً قد استعمله الشّارع ، فجاز إطلاقه في كلِّ حال ؛ واستعماله كسائر المجازات المستعملة .
وممّا يدلّ على اختصاص ولد فاطمة دون بني هاشم كافّة بالنّبيّ عليه السلام ، أنه ما كان يحلّ له عليه السلام أن ينكح بنات الحسن والحسين عليهما السلام ولا بنات ذرِّيّتهما ، وإن بعدن وطال الزّمان ، ويحلّ له نكاح بنات غيرهم من بني هاشم من الطّالبيِّين وغيرهم ؛ وهذا يدلّ على مزيد الأقربيّة ، وهي كونهم أولاده ، لأنّه ليس هناك من القُربى غير هذا الوجه ، لأ نّهم ليسوا أولاد أخيه ولا أولاد أخته ، ولا هناك وجه يقتضي حرمتهم عليه إلّاكونه والداً لهم ، وكونهم أولاداً له ، فإن قلت : قد قال الشّاعر :
بنونا بنوا أبنائنا وبناتُنا * بنوهنّ أبناء الرّجال الأباعد
وقال حكيم العرب أكثم بن الصّيفي في البنات يذمّهنّ : إنّهنّ يلدنَ الأعداء ، ويورّثن البُعداء .
قلت : إنّما قال الشّاعر ما قاله على المفهوم الأشهر ، وليس في قول أكثم ما يدلّ على نفي بنوّتهم ، وإنّما ذكر أنّهنّ يلدن الأعداء ؛ وقد يكون ولد الرّجل لصلبه عدوّاً ، قال اللَّه تعالى : « إنّ مِن أزْواجِكُم وأوْلادِكُم عَدُوّاً لَكُم » « 1 » ، ولا ينفي كونه عدوّاً كونه ابناً .
قيل لمحمّد ابن الحنفيّة عليه السلام : لِمَ يغرّر بك أبوك في الحرب ، ولِمَ لايغرِّر بالحسن والحسين ؟
فقال : لأنّهما عيناه ؛ وأنا يمينه ، فهو يذبّ عن عينيه بيمينه .
ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة ، 11 / 26 - 28
أرسل إليه [ أمير المؤمنين عليه السلام ] عمرو بن العاص يُعيبه بأشياء ، منها أنّه يُسمِّي حسناً وحسيناً ولدي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فقال لرسوله : قل للشّاني ابن الشّاني ، لو لم يكونا ولديه ،
هامش
( 1 ) - [ التّغابن : 64 / 14 ] .